فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1350

ومسألة أخرى، هي مسألة تعليل الأحكام وأن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، وهي مسألة تَرتبط بما قدمنا ارتباطًا وثيقًا؛ ذلك أن التعليل ذو صلةٍ وثيقةٍ عادةً بالمنهج في فهم الدين، وهذه المسألة لابد فيها من التفصيل.

أولًا: إذا كان الشارع، سبحانه، قد حدَّد العلةَ وحَصَرَها فإن لنا أن نقول: إنها الحكمة من القاعدة التي شُرعت. وما دام الشارع هو الذي حدَّدها فإن الحكم يدور معها وجودًا وعدمًا.

ثانيًا: إذا كان الشارع قد ذكَر علة دون أن يذكر حصرًا فإنه ليس لنا أن نقوم نحن بالتحديد والحصر، وإنما موقف المسلم هو أن يؤمن بالحكمة التي ذكَرها الشارع، من إيمانه بأنه يجوز أن تكون هناك حكمةٌ أخرى.

ثالثًا: إذا لم يذكر الشارع حكمةً للحكم فإن لنا أن نَلتمِسَ إذا شئنا حكمةً، ولكن يجب علينا ألاّ نَزعُمَ أنها الحكمة الحقيقية التي أرادها الشارع، ويجب علينا ألاّ نَزعُمَ أنها الحكمة الوحيدة. وكل ذلك أن العقل البشريَّ لا يُحيط بالأسرار الإلهية، وأن حكمة الشارع في أحكامه أَسمَى من أن يُحيطَ بها البشر إحاطةً تامةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت