ومن شروط الحج المبرور ـ إذن ـ الانتهاء عن آثام اللِّسان التي تتلَخَّص في الرفث والجدال، أو الكلام العابِث والكلام المُشاحِن والانتهاء عن آثار الفعل التي عبَّر الله عنها بالفُسوق، وهذا المعنى هو ما رواه الإمام عبد بن حُمَيْد بسنده عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن قضى نُسُكَه وسلِم المسلمون من لسانِه ويدِه غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"، فيجب الانتهاء عن الرفَث والفُسوق والجدال، وهو سلامة المسلمين من لسان الحاجِّ وجوارِحِه، وفضلًا عن هذا فإن أعمال الحج تبدأ أول ما تبدأ بالتوبة الخالِصة النَّصُوح.
إنها تبدأ بالندَم على ما فاتَ من ارتكاب المعاصي وبالعزم الذي لا تُزعْزِعه الأعاصير على ألا يأتي الذنب في المستقبَل، إنها تبدأ بالنية المُؤَكَّدة على أن يستقبل حياةً يَتَزَوَّد فيها بالتقوى لِيَنال رِضْوان الله، وما دام الأمر كذلك فإنه يدخُل في نِطاق مَن يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيهم، حسبما روى الإمام البخاري والإمام مسلم في سندهما عن أبي هريرة:"مَن حجَّ فلم يَرْفُث ولم يفسُق رجَع كيومَ ولدتْه أمُّه".