وعلى ذلك فإنه يُنْظَر إلى المَدِين هل هو أحد مصارف الزكاة التي ذكرها القرآن أو لا، فإذا كان المَدِين لا يَنْطبق عليه أنه أحد مَصارِف الزكاة فإن الدَّيْن لا يُمكن أن يُعْتَبَر زكاة؛ لأن مصارف الزكاة مُحدَّدة بنص القرآن.
أما إذا كان المدين أحد مَصارف الزكاة فإنه في هذه الحالة يُمكن اعتبار الدَّيْن من الزكاة، ويكون في ذلك تيسير كبير على المدين، بشرط أن يعلم المدين أن ما عليه من دَيْن صار له من قَبِيل الزكاة.
ومن المعروف أن الدَّيْن لا تجب فيه الزكاة إلا إذا كان في يد الإنسان، وحالَ عليه الحَوْل فإنه حينئذ يُزَكَّى.
في الصدقة يُعْطَاها الإنسان إذا كان من أصحابها المذكورين في قوله ـ تعالى ـ: (إِنَّمَا الصدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) .
فإن كان من هؤلاء كان من أهل الاستحقاق، فإن كان غير صالح وعلم المتصدق أن الصدقة تُوَجِّهه إلى الخير وتَصْرِفه عن الشر فيكون إعطاؤها له من الخير؛ لأنه عمل على هداية، وسعى في خير، أما إذا علم أنه سيستعين بها على ارتكاب ما حرَّم الله فإنه يمنع منها سدًّا للذريعة، فإذا لم يَعلم عنه شيئًا فإنه يُعْطَى منها ما دام من مستحقيها.
ويَحْسُن أن يَخُصَّ الإنسانُ بالصدقة أهلَ الصلاح وأربابَ المروءات والخير، كما ورد في الحديث عن أحمد:"أَطْعِمُوا الطعامَ الأتقياء وأوُلو معروفكم المؤمنين".
قال ابن تيمية:"مَن لا يُصَلِّي من أهل الحاجات لا يُعْطَى شيئًا حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة؛ وذلك لأن ترك الصلاة إثم كبير لا يَصِحُّ أن يُعان مُقْتَرِفُه حتى يُحْدِث لله توبة".
ويُلْحَق بتارك الصلاة العابِثُون المُسْتَهْتِرُون الذين لا يَتَوَرَّعُون عن مُنْكَر، ولا ينتهون عن غَيٍّ، فهؤلاء لا يُعْطَوْنَ من الصدقات إلا إذا كان العطاء يُوَجِّههم الوِجْهة الصالحة، ويُعِينهم على صلاح أنفسهم بإيقاظ باعث الخير فيهم واستثارة عاطفة التديُّن.