قال ـ تعالى ـ في سورة الواقعة: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كريمٌ. في كتابٍ مكنونٍ. لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ) . وقد استنبط العلماء من ذلك عدم جواز مس المصحف إلا على طهارة، وقد روى عن سلمان ـ رضي الله عنه ـ قال:"لا يَمَسُّ القرآنَ إلا المطهرون"فقرأ القرآن ولم يمس المصحف، ولم يكن على وضوء، وقد ورد ما يُؤَيِّد ذلك في قصة إسلام عمر حيث قال لأخته: أعطيني الصحيفةَ التي بيدك، فقالت: إنك نَجَس وإنه لا يَمَسُّه إلا المطهرون، فقُم فاغتسل وتَوَضَّأْ فاغتسلَ وتوضأَ ثم أخذ الصحيفةَ فقرأها.
ورُوِي عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر مثل ذلك، وقد ثبت في أخبار مُتَظاهِرةٍ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كتب في كتابه لعمرو بن حزم:"لا يَمَسُّ القرآن إلا طاهر". واستثنى العلماء من ذلك مَن لا يستغني عن مسِّ المصحف في أغلب أوقاته أو كلها، كمُعَلِّم القرآن ومتعلم القرآن، فيجوز لهما مسُّ المصحف على غير وضوء.
أما تعليق آية من القرآن أو المصحف فينبغي أن يكون ما يُعَلَّق من ذلك في حِرْز ساتر كجلد ملفوف حوله أو قماش سميك، وحينئذ يكون بعيدًا عن مسِّه مُباشرة، أو حمله على غير طهارة، أو حصول الأذى بدخول دورة المياه به، وبدون ذلك لا يجوز دخول دورة المياه به مطلقًا، ولو قصد الداخل الاستهانةَ أو عدم الاحترام له كفَر بذلك، وتعليقه على غير طهارة لا يجوز على الراجح، والمقصود من ذلك كله صِيانة القرآن من كل النواحي: من ناحية لفظه، ومن ناحية تعاليمه، ومن ناحية الاحترام القلبي والعمَلي له، ومَن يعتصم بالله فقد هُدِي إلى صراط مستقيم.