ويُلخص الإمام الرازي في كتابه:"أساس التقديس"المذهب السلفي في كلماتٍ موجزة دقيقة كل الدِّقَّة فيقول: إن هذه المُتشابهات يجب القطْع فيها بأن مراد الله ـ تعالى ـ فيها شيء غير ظواهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله ـ تعالى ـ ولا يجوز الخوض في تفسيرها.
هذا هو مذهب السلف في الصفات، وهو مذهبٌ لا يُثير جدلًا ولا خصومةً، وليس من طبيعته ذلك، إنه مذهب العبودية الصحيحة.
وهو المذهب الذي يَتمذْهب به كل مَن عنده نزعة التديُّن السليمة. وهو مذهب الإمام مالك، والإمام الشافعيّ، والإمام أحمد بن حنبل والسلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ ومن الطبيعي أن يكون مذهب الفِرْقة الناجية.
ويجب على كل المسلمينَ الفاقِهينَ لدِينهم، أن يَنشروه في جميع أنحاء المملكة الإسلامية فهو أمانة في عُنقهم، وهو رسالة يجب عليهم نشْرها منعًا للحَيرة والاضطراب عند الأفراد، ومنعًا للاختلاف والتنازُع بين الجماعات، ونشْرًا للإسلام وتوحيدًا للكلمة بين الأفراد والجماعات الإسلامية، ويجب أن يُنتزع بحْثُ الصفات كليةً مِن مُحيط الفكر الإسلامي، وأن تُنتزع المسألة ممَّا يُسمونه علْم الكلام، فإذا فعلنا ذلك، فإننا نكون قد أزَلنا سببًا آخرَ هامًّا مِن الأسباب التي تُفرق المسلمين بسبب الاختلاف في العقيدة، ونكون بذلك قد أسهمنا بقِسْط وافر في سبيل التوحيد.