وعقليًّا ما هو المقياس الذي نقيس به الخطأ والصواب فيما يتعلق بالتشريع؟ لا شيء.. ولهذا بقي هذا الشطر حتى الآن خلال تاريخ الإنسانية الطويل ظنيًّا يُمكِنُك أن تُثْبِتَه بأدلة، هذه الأدلة يُمكِن دائمًا أن تَنْفِيَها وأن تُدَعِّمَها.. ثم يأتي آخرونَ ويَهْدِمُون العموم وينفون النفي.
وكل مسألة من مسائل التشريع فيها رأي مُعارض لرأي آخر. ومنذ أيام"أرسطو"ومقياسه الذي هو المنطق، والإنسانية تبحث بجهودها الخاصة عن مقياس للأمور النظرية وللتشريع وللأخلاق وغير ذلك. ومنذ ابتداء العصر اليوناني قبل الميلاد، والإنسانية تضع في التشريع ونُظُم المجتمع وأخلاقِيَّاته نُظُمًا كثيرة وتشريعات شتى لا تَستَقِرُّ عليها سوى سنين أو قرون معدودات ثم لا تلبَث أن تَهْجُرَها.
ولنتوقف قليلًا عند المفكر الفيلسوف الإغريقي"أفلاطون"الذي حاول أن يُوجِد تشريعًا أو نظامًا للمجتمع.. فألَّف"جمهوريته"كنظام للمجتمع المتكامل.
لقد قسَّمه إلى طبَقات، واعتقد أن نظام الطبقات هو النظام الطبيعي في العالَم، فهناك طبقة المفكرين في المجتمع، وهناك طبقة العواطف، وهناك طبقة الشهوات، وقد سمَّى الطبقة الأولى الطبقة الذهبية"طبقة رجال الفكر"، وسمَّى الطبقة الثانية الطبقة الفضية"طبقة الجنود"، وسمَّى الطبقة الثالثة الطبقة النُّحاسية، وهي طبقة"التجَّار والصنَّاع والزُّرَّاع والعاملين في الإنتاج".