فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1350

حاول"أفلاطون"بعد هذا أن يضع نظامًا لكل طبقة، فحدَّد سن الزواج للفتاة، وسن الزواج للرجل من كل طبقة، ففيما يتعلق بطبقة الإنتاج مثلًا.. حدَّد الزواج للفتاة فيما بين سن العشرين، وسن الخامسة والأربعين، والأطفال الذين تُنجبهم الفتاة بين هذين السنين هم الأطفال الشرعيون فقط في اعتباره، ولا شرعية لمَن تُنجِبُهم في غير هذه السن، ويُتْرَكون في العراء حتى يموتوا، وفيما يتعلق بالرجل فقد اعتبر شرعية الأطفال واجبة فيما بين سن الرابعة والعشرين وسن الخمسين، ومن هنا لا يَتِمُّ الإنجاب إلا في هذه الحدود، وإذن فالأطفال الذين يُولَدون خارج هذه الحدود ما ذنبُهم؟ ذنبهم أنهم أَتَوْا إلى الدنيا في غير هذه السن المُحَدَّدة.

وأما طبقة الجيش فينبغي ألا تتزوج ـ في رأي أفلاطون ـ زواجًا مستمرًّاـ ويجب ألا تمتلك شيئًا: لا ملابس، ولا عقارًا، ولا مالًا، ولا زوجة، ولا أولادًا، وإنما يأتون في ليلة مُعَيَّنة ويَعْقِدُون زواجًا بالقُرْعة لمدة سنة. والأطفال الذين يأتون ثمرة هذا الزواج يُودَعُون في مصحة أو ملجأ ويكونون أبناء للدولة، فضلًا عن هذا يرى أن الشاب الممتاز جسميًّا وعقليًّا، يتصل جنسيًّا بمجموعة كبيرة من الفتيات الجميلات. ومنطقُه في هذا، كما يقول في جمهوريته: نحن نُعنَى بالخيل، فنُنجب منها سلالات ممتازة، فلمَ لا نُعْنَى بالبشر، مثلما نُعْنَى بالخيل؟

إن الشبَّان الممتازين صحيًّا وبدنيًّا، وجماليًّا، يجب أن نأتي لهم بالنساء المُمتازات صحيًّا وبدنيًّا جماليًّا، ولا نجعل بينهما قيودًا في الاتصال الجنسي، ثم نأخذ السلالة الممتازة الناجمة عن اتصالهما؛ لتكون نواةً لارتقاء نَوْعِية البشر في الجمهورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت