فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 1350

أمَّا على المستوى الخارجيّ، فإنَّ كثيرًا مِن علماء الأزهر يُوفَدُونَ إلى البلاد الإسلامية، يَحملون رسالة الإسلام ونشْرها بين رُبوع هذه البلاد، ويُشاركون في مجال التدريس بالمَعاهد الدينية والجامعات الإسلامية بها، كان ذلك قبل صُدور القانون رقم: 103 لسنة: 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يَشملها، وقد استحدث هذا القانون إلى جانب كليات جامعة الأزهر الأصيلة كلياتٍ أخرى نظريةً وعمليةً، هي كليات: التجارة والتربية والزراعة والعلوم، والهندسة والطب بأنواعه، والصيدلة: وكلية البنات الإسلامية. لقد استهدفَ القائمونَ مِن ذلك بعد أن اتَّسعتْ جوانب الحياة، واستردت الدول الإسلامية حُريتها واستقلالها، وتخلَّصت مِن كابوس الاستعمار، الذي عاقَ حرَكتها وحَصَرَها في دائرة التخلُّف قُرونًا طويلةً. استهدفوا أن يُوصَّلَ بين الدين والحياة، ويُربَط بين العقيدة والسلوك، فحرصوا على أن تُخرِّج جامعةُ الأزهر علماءَ عاملينَ، يَجمعون إلى الإيمان بالله الثِّقَة بالنفس وقُوة الروح والتفقُّه في العقيدة والشريعة ولغة القرآن كفايةً علْميةً وعمليةً، فيُشاركون في كل أنواع النشاط والإنتاج والزيادة، والقُدوة الطيِّبة على مستوى العالَم الإسلامي والوطن العربي، إنَّ كلياتِ جامعة الأزهر في ظِلِّ هذا القانون لا يُمكن أن تكون صورةً مُكرَّرةً مِن كلياتِ الجامعات الأخرى، وإنما هي ذات نوعية خاصةٍ، تُحقق للطالب ثقافةً دِينيةً واعيةً إلى جانب الثقافة المِهنيَّة، التي يُحصِّلها نُظراؤهم في الكليات المُماثلة في الجامعات الأخرى، وليست هذه النوعية جديدة في تاريخ الأزهر والجامعات الإسلامية، فإن أعظمَ علماء الطب والكيمياء والرياضيات والفلَك كانوا علماء دِينٍ، منهم الشيخ ابن سينا، والفارابي، وابن الهيثم، وجابر بن حيان، وآخرون، كثيرون استفاد العالَم كلُّه شرْقه وغرْبه بعِلْمهم وخِبراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت