فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 1350

وهناك مِن شئون العبادة ما لا تَظهر له حِكْمة، ولا يعود علينا بفَائدة ماديةٍ، فوُضوؤنا يُنْتَقَضُ بخُروج غازاتٍ مِن أجسامنا، ولا تَصِحُّ الصلاة به بعد ذلك، ونحن نَطوفُ حول الكعبة، وهي على يَسارِنَا ولا يَجوز أن نَطوف بها وهي على يَمينِنا، وطوافنا يكون سبعةَ أشواطٍ لا خمسة ولا ثمانية، ونحن نفعل ذلك كله طاعةً للهِ ووفقًا لمَا أَمَرَنَا.

كأنَّ ذلك يَعني أن العباداتِ عملٌ بين العبد وربه ولا علاقة لها بِدُنْيَا الناس وحياة المجتمع، لا ليس الأمر كذلك.

العبادة في كيفيتها وطريقة أدائها أمورٌ تعبديَّة، علينا أن نُؤدِّيها حسبما بيَّنها اللهُ لنا، أمَّا أثَرُها بعد ذلك في سُلوكنا وحياتنا الاجتماعية فأمرٌ بَيِّنٌ لا يُنكره أحدٌ، فالشخص الذي عوَّد نفسه أن يُؤدي العبادة، حسبما أمر بها طاعةً لله وخشيةً منه، يَسهل عليه أن يُخضع نفسه لطاعته في الأُمور الأخرى التي أمر بها، ومِن حُسن التعامل ومُساعدة الضعيف. والصدْق في القول، وكل شيء يَعلم أنه يُرضي ربه يَسهل عليه أن يَعمله، وإنْ ثَقُلَ عليه، وكل شيء يَعلم أن الله لا يَرْضاه، يَستطيع أن يَكْبَحَ نفسه عنه، وإن كان حبيبًا لدَيْهِ.

ألستَ ترى الجيش في تدريبه، يقوم بحركاتٍ عديدة، لا يَعرِف لها سببًا ولا فائدة، ولكنها تُعوده النظام والطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت