فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1350

ومِن العبادات ما شُرع لصالح المجتمع مثل الزكاة، فهي مالٌ، يدفعه الأغنياء مِن فضول أموالهم للفقراء أو لبيت المال، وهي تتَّفِق لسدِّ حاجات الفقراء وحاجات الدولة؛ وذلك لإصلاح المجتمعات، والحج أيضًا هو مؤتمر عامٌّ للمسلمين يجب أن يُدركوا حِكْمته الاجتماعية ويَستفيدوا منها، فنحن نَحجُّ طاعةً، ونستفيد فائدةً اجتماعية، ونُؤدِّي زكاتَنا طاعةً وعبادة، ونَستفيد فائدةً اجتماعية، وكذلك نصوم طاعةً، ونجني فائدةً صحيةً واجتماعيةً، والعبادات دائمًا إصلاحٌ للسَّرِيرةِ، وتعود على الاستقامة على حُدود الله، ولا يَصلح مُجتمع بغير ذلك. وفي القرآن الكريم: (إنَّ الصلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنكَرِ ولَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) . وذِكْر الله ـ تعالى ـ يعني تذكُّره وخَشْيَتَهُ.

والرُّخْصة هي الشيء الاستثنائي، والعَزيمة الشيء الواجب؛ فمَثَلًا الصوم أمرٌ مفروض من

الله ـ تعالى ـ على كل مسلم مُكلَّف، فهو عزيمة، وقد يطرأ للشخصِ ما يَجعله ضعيفًا عن أداء صوْمهِ، فيسمح له بالفِطْر مُحافظةً على صحته، أو تَمْكينًا له مِن أداء واجبِه، فهذا السماح رُخْصة، أي شيء استثنائي لسبب طارئ، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يحب أن تُؤْتَى رُخَصُهُ كما تُؤْتَى عزائمُه، والصلاة التي هي أربع ركعات في الحضَر، يُرَخَّصُ للمُسافِر نظرًا للمَشقَّة التي يُلاقيها في سفره أن يَقْصِرَها، فيُصلِّي ركعتينِ اثنتينِ فقط، فهذه رُخْصة أيضًا، الحاج القادر يَطوف بنفسه ويسعَى، ورُخِّص للضعيف أن يَستأجِرَ مَن يَحْمِلُهُ، فهذه رُخصة وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت