أما عن المَسافة التي يجب فيها قصْر الصلاة، فالأمر يتوقف على المسافة التي يَقطعها المُسافر، فإذا كانت مسافةَ قَصْرٍ، جاز له أن يَقْصِر، وأنه يُفطر، فإذا وقفت الطائرة بشخص في مطار ما، وكان وقت صلاة الظهر أو العصر ـ مثلًا ـ صلَّى ركعتينِ فقط، وإذا قامت به طائرته مِن بلد ما قبل الفجر لتصل إلى بلد آخر عند الظهر أو بعده، جاز له أن يَقصر؛ لأن المسافة أكثر مِن أربعةِ يُرُدٍ، وشرع لقَطعها الفِطْر وقصْر الصلاة، وقصر الصلاة في هذه الحالة أفضَل، وصوم اليوم أفضل لقوله ـ تعالى: (وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكُمْ) . وإذا وصلتْ به الطائرة بلده قبل المَغرب ولم يكن صلَّى الظهر والعصر صلاَّهما كاملينِ؛ لأن سفره قد انتهى ووقتهما لا يزال حاضرًا.
وأوصى بالإضافة للفَرائض بالعِناية بصلاة النوافلِ، والإكثار منها؛ لأنها ممَّا يُقرِّب العبدَ مِن ربِّه. وفي الحديث:"لا يزال عبدِي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ". ونَوافل الصلاة كثيرة، ركعتانِ قبل الظهر وبعده، وركعتان قبل العَصْر، وبعد المَغرب وبعد العِشاء، أمَّا صلاة الليلِ، فإنها مِن السِّرِّ الخفيِّ بين العبدِ وربِّهِ، وثوابُها أكبرُ مِن ثوابِ النوافل الأخرى.
وكذلك التطوُّع بالصيام: صوم يومَي الاثنين والخميس، وثلاثة أيام مِن أول كل شهر، وستة أيام بعد رمضان، وكل تطوُّع بعبادةٍ يَرفع درجةَ المؤمن عند ربه، والله ـ تعالى ـ يقول: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) . ونسأل الله الهداية والتوفيق لجميع المسلمين، والحمدُ لله رب العالمين.