فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1350

انتهت الحضارة إلى أمثال هذه النُّظُم، التي لا ترى إلا المادة، أو لا ترى إلا البشرية الهاوية أو الغاوية، وانتهى الأمر بالشيوعي والوجودي إلى ما كان لا مَفَرَّ مِنه أن ينتهي إليه، وهو انفصال الشيوعيِّ وانفصال الوجوديِّ عن المُحيط الإلهيِّ عن السُّرادق الإلهيِّ.

ممَّا لا شك فيه، أن هذه النُّظم التي لا تتصل بالعِصْمة إنما تَتَخبَّط، وتكون باستمرارٍ مُتأرْجِحةً مُتقلِّبة، ولا تَستقر باستقرارٍ نِسْبِيًّا إلا بالحديد والنار والسلاح، وبسَفْكِ الدماء، وبالقتْل، وأن ما وراء الستار الحديديِّ يُمكن أن يكون صورةً لكل هذا الانفصال، عن الأُلُوهية، الذي لا يَستقر إلا بالحديد والنار.

تلك أُسُسُ الحضارة ومَنابعها، ومصادرها: عقلٌ، فضَميرٌ، فتطوُّر، فانتهاء إلى أمثال هذه النُّظُم التي خرجت بالإنسان عن الجادَّةِ.

والدين إذنْ لا يُعارض التقدُّم في سبيل إسعاد البشرية، هذه قضية نحن مُسلِّمون بها.

الإسلام:

نُريد أن نتحدث عن الإسلام، وتكفيني كلمة:"الإسلام"، تكفيني هذه الكلمة للدلالة على أن هذا الدين صحيحٌ، مُنَزَّلٌ مِن عند الله، إن معنى الإسلام الاستسلام لله في كل مَظهر مِن المَظاهر، وفي كل حركة مِن الحركات، وفي كل أمر مِن الأمور، ويُصوِّر المعنى لهذا التعبير الرائع الآية القرآنية الكريمة: (قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي للهِ ربِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لهُ وبِذَلكَ أُمِرْتُ وأنَا أوَّلُ المُسْلِمِينَ) .

إن هذا التصوير للإسلام في هذه الآية الكريمة رائعٌ حقًّا.

استسلام لله، أيْ دُخول في النِّطاق الإلهي، وابتعاد عن الهوَى والشيطان، إنه إسلام الوَجه للهِ، فرْقٌ كبير بين هذا وبين الخروج عن النطاق الإلهي بالشيوعية أو بالوُجودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت