فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1350

وفيما يتعلَّق بالإسلام هناك النُّظم المَعْصومة، هناك الأخلاق المَعصومة والتشريع المَعصوم، هناك إذنْ العِصْمَة كاملة، ولكن الاسْتِسْلام لله يقتضي شيئًا آخر هو الجهاد، والكفاح المُستمر مِن أجل الحق والخير وإعلاء كلمةِ الله، فإذا لم يكن هناكَ جهادٌ مِن أجل الإسلام فلا إسلام، ومَن لم يُجاهد مِن أجل إسلامه، فليس بمُسلم، هناك إذنْ الجهاد، وهناك الاتجاه إلى جعْل الإنسان رَبَّانِيًّا أو إلَهِيًّا.

ولكن ما هي السبيل التي رسَمها الإسلام لجعْل الإنسان ربَّانيًّا.

1 ـ ضمِن اللهُ الرِّزْق.

2 ـ وحدَّد الآجال.

(وفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ومَا تُوعَدُونَ) . وضعْفنا وانشغالنا بالرِّزْق والحرْص عليه أكَّد الله ضمانَه بقوله ـ تعالى: (فَوَرَبِّ السماءِ والأرضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) . وحدَّد الآجال، وضرَب لذلك أوضح الأمثال، فلو فرَضنا أن إنسانًا في بُرْجٍ مُشَيَّدٍ، وكُتب عليه القتْل، لخرَج مِن هذا البرج المُشيَّد إلى القتْل: (ثُمَّ أنْزَلَ عليكمْ مِن بعدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وطائفةٌ قد أَهَمَّتْهُمْ أنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ باللهِ غيرَ الحقِّ ظَنَّ الجاهليةِ يَقُولونَ هلْ لنَا مِن الأمْرِ مِن شيءٍ قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لكَ يَقُولونَ لو كانَ لنَا مِن الأمْرِ شيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لوْ كُنْتُمْ فِي بُيوتِكُمْ لَبَرَزَ الذِينَ كُتِبَ علَيهمْ القَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا في صُدورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلوبِكُمْ واللهُ عليمٌ بذاتِ الصُّدورِ) .

فإذنْ الآجال مُحدَّدةٌ، والأرْزاق مَضمونة، فماذا بعد ذلك إلا الاتِّجاه إلى الله كُليةً وبكل ما تَملِك وما تُحسُّ، وبكل ما تَشعر.

وليس الاتجاه إلى اللهِ كَسَلًا، فالأعمال عبادةٌ ما دُمتَ مُتَّجِهًا بها إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت