فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1350

حركاتُك وسَكناتُك وأنفاسُك إذا اتَّجهتَ بها إلى الله فهي عبادةٌ، فالعامل في مَعْمله إذا اتَّجه بعَمله إلى الله فهو عابد، والصانع في مَصنعه عابد، إذا كان مُتَّجِهًا بعَمله إلى الله، ومَن كانت هِجرته إلى الله ورسوله بعَمَله وصناعته وحركاته وسَكناته، فهِجرته إلى الله ورسوله، والله يُثيبُه على ما فعَله. إذَا كان الله قد ضمِن الرزق، وحدَّد الآجال، فليس هناك مُطلَقًا عُذْرٌ مِن الأعذار للمُسلم لأنْ يَتخاذلَ وأن يتكاسلَ وأن يتواكل.

والصورة المُثلَى في ذلك، إنما هي صورةُ محمد ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ في كِفاحه الذي لم يَفْتُرْ، وجِهاده المُستمِر، وهي صورة للمُتأسِّينَ به، يجب أن تُحتذَى، ولكن لِمَ الجهاد؟ ولِمَ الكفاح؟

هناك رسالة إسلامية ونحن مُكلَّفُونَ بها، ونحن لا نقول الأزهر فحسب هو المُكلَّف بها، إنما نقول: إن كل مسلم مُكلَّف بهذه الرسالة.

وهذه الرسالة الإسلامية تُصوِّرُها الآية الكريمة: (ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) .

والرحمة بالإنسانية: إنما هي إخراجها عن دائرة الشيطان إلى دائرة الله ـ سبحانه وتعالى.

إخراجها عن التناحُر، وعن التنازُع مِن أجل المادة إلى السموِّ في آفاق الأُخوَّة، وفي آفاق الرحمة الشاملة العامَّة، هذه الرسالة الرحيمة الرَّحْمانية، التي حدَّدها بنُظمه ومَبادئه هي التي كلَّفَنَا بها، وكُنَّا خيرَ أمَّةٍ أُخرجت للناس مِن أجلها، إذا لم نَقُمْ بها في وجْه الحضارة الحديثة لا نكون مُسلمين، أو على الأقلِّ في عملنا السلبيِّ مِن الذينَ يَتأسَّوْنَ بصاحب الرسالة الإسلامية، ولن يكونَ لنَا إلا الفَخْرُ بأننا مِن حمَلَةِ الرسالة الرحْمانيَّة رسالةِ الرحْمة المُهْداة.

اعتزاز المُسلم بدِينِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت