فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1350

والواقع أن المسلم يجب أن يَفخر حقيقةً بدِينِهِ وبنُظُمِهِ وبرَسوله، وبأُمَّتِهِ ودُون أن نريد مُوازنة في قليل ولا كثير، نرى أن هذا الشيخ الوَقُور سيدنا نُوحًا ـ عليه السلام ـ الذي عاشَ في قوْمهِ ألْفَ سَنَةٍ إلا خمسينَ عامًا، يَدْعُوهم إلى الله، انتهى به الأمر في هذه الفترة الطويلة بأن كانت كل الحَصيلة مَجموعة حُملتْ في سفينةٍ.

وإذا جِئْنَا إلى سيدنا موسى نجد أنه حين أراد القِتال قال له قومه: (يا مُوسى إنَّا لنْ نَدْخُلَهَا أبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلَا إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) .

ومِن الصور القرآنيةِ الطريفةِ جِدًّا، أن سيدنا موسى بعد أن جاهدَ في قومه هذا الجهاد بالدعوة والإرشاد والنصيحة ترَكهم فترةً وتقدَّمهم قليلًا، فخاطبَه الله بقوله: (ومَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ علَى أَثَرِي وعَجِلْتُ إليكَ رَبِّ لِتَرْضَى) . فذكر كَلِيمُ الله، أن قومه هم أولاء على أثره، ولكن الشوْق والحبَّ حمَله على ذلك: (وعَجِلْتُ إليكَ رَبِّ لِتَرْضَى) . وجميلٌ هذا، لكنِ انْظُرُوا إلى التربية الحكيمة في الأسلوب المُهذَّب هذا الأسلوب الذي كأنه يقول: إنكَ لم تُحْكِمْ أمر الدعوة مِن وَرَائك، وإن إحكام أمر الدعوة إنما هو لِقاء الله: (قالَ فإِنَّا قدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) .

وإذا جئنا إلى عيسى، فإننا نجد أن سيدنا عيسى ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ حين رفَعه اللهُ إليه، لم يكن هناك مَن يُقِرُّ برسالته، إلا بضعة أفرادٍ يُعَدُّونَ على الأصابع، أو يُعدُّونَ بالعَشَرات، وأكبر تقديرٍ لأتباع سيدنا عيسى أنهم كانوا ثَلاثَمائةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت