وهي ـ في صدْقها ـ خالدةٌ أبديةٌ، وكلها مُتضمنة في القرآن الكريم، وفيما بيَّنه مِن سُنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسِيرته.
وإذا كان الأمر كذلك فما بالُ قومنا اتَّخذوا هذا القرآن مَهْجورًا؟
إن الكثيرين ـ مِن كبار المسئولين، لا يُؤدون للقرآن ما ينبغي له، وإن الكثيرين مِن كبار الأثرياء، لا يُؤدون للقرآن ما ينبغي له، وإن الكثيرين مِن كبار المُثقفين لا يُؤدون للقرآن ما ينبغي له، وستنتهي حياة كل هؤلاء في يوم من الأيام، ولن ينفعهم جاهُهم ولا ثراؤهم ولا ثقافتهم، إلى هؤلاء جميعا نقول: (يا أيُّها الذينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِمَا تَعملونَ ولا تَكُونوا كالذينَ نَسُوا اللهَ فأَنْسَاهُمْ أنْفُسَهُمْ أولئكَ همُ الفَاسِقونَ لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الجنَّةِ أصْحابُ الجَنَّة همُ الفَائِزُونَ لوْ أنْزَلْنَا هذا القرآنَ علَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللهِ وتلكَ الأمثالُ نَضْرِبُهَا للناسِ لعلَّهمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلا هو المَلِكُ القُدُّوسُ السلامُ المُؤمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لهُ الأسماءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لهُ ما في السمواتِ والأرضِ هوَ العزيزُ الحَكيمُ) .
وما مِن شكٍّ في أن هناك صَفْوة مِن المُتقين لهم عِناية بالقرآن، ولكن الجمعيات التي تُعنَى بالقرآن تُعاني مِن بُخل الأثرياء، ومِن تَعويق المسئولينَ ما تُعاني.