فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1350

وهناك مجموعة ـ قليلة ـ مِن المُحافظين تَتَّجِهُ مَشكورةً إلى العناية بالقرآن، ولكنها تَخطو في خُطواتٍ بَطيئة، أمَّا وزارة التعليم فإنها في حقيقة الأمر المَجالُ الخصْبُ والحقل المُثمر لو اتَّجهت نحو القرآن الكريم بعزيمةٍ صادقة.

وإنَّ كل مَن يتَّجه إلى العناية بالقرآن الكريم، في وزارة التعليم فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ سيَجزيه خيرَ الجزاء، في نفسه وفي أسرته: (إنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلًا) . ولن ينفع الأثَرُ الشُّحُّ بمالِهم في هذه الحياة، ولا في الحياة الأخرى، ولقد شَحَّ الأثرياء بأموالهم عن إنْفاقها في سبيل الله والعناية بالقرآن، وتقوية الشعور الديني ـ شعور الاسْتمساك بالكتاب والسُّنَّة ـ فدارتْ عليهم دائرةُ مُصادرة الأموال وقمْع الحريات، والتعذيب والتنكيل والخَسْف وباءوا بالخُسْران والحَسْرة.

لقد الْتقَى أحدُ كبار الأثرياء يومًا بشيخٍ مِن شيوخنا الصالحين، فنَصحه هذا الشيخ بأن يُقدِّمَ لله ولآخرته بناءَ معهدٍ دينيٍّ للقرآن الكريم وللعِلْم الشريف، فأبَى الثريُّ، صاحب الضياع الواسعة والآلاف مِن الأفدنة ثم... ثم كان ما يَعلمه كل ثرِيٍّ، شَحَّ بمالِهِ في سبيل الله.

(يا أيُّها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللهَ) . ولعلك تتساءل ما بال الأزهر لا يرعى هذا الجانب؟

والواقع أن الأزهر يَعْنِيه ـ في الدرجة الأولى ـ إنشاء معاهدَ، تُخرج العلماء الذين يقفون سدًّا مَنيعًا، يصد كل تيار مُنحرف، إن الأزهر يجب أن يكون له في كل قرية معهد ابتدائي وآخر إعدادي، ويكون له في كل بلدة معهد ابتدائي، وآخر إعدادي، وثالث ثانوي، أمَّا المدن وعواصم المُحافظات، فإن الأزهر يجب أن يكون له في كل حيٍّ معاهد مِن كل نوع ممَّا تقدم، ولكن يَحُول دون ذلك قُصورُ مِيزانيَّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت