إنها تقتضي ألا نتَّخذ الملائكة والنبيينَ أربابًا، وتقتضي أن نكون ربَّانيينَ، والربانية في العقيدة: أن يكون الله وحده هو المَقصودَ والمرجوَّ.
2 ـ أما في الأخلاق: فإنَّ جوهر الإسلام هو الإحْسان، والربَّانية كما تكون في العقيدة، فإنها تكون في الأخلاق، والربَّانية في الأخلاق أن يتخلَّق الإنسان بالأخلاق التي أمَر الله بها.
والإسلام إذنْ كلمةٌ شاملة لإسلام الوجه لله، والإحسانُ في الحقيقة: يُؤَسَّسُ على إسلام الوجه لله، ويَنْبُعُ منه، فإسلام الوجه في النهاية هو: الإسلام.
ولن يتأتَّى أن يُعارض أحدٌ أو يرفض إسلام الوجه لله، إلا هؤلاء الذين خلَتْ قلوبهم مِن معنى التديُّن، ومِن البديهي إذنْ أن الإسلام هو إسلام الوجه لله، وهو طريق الهداية.
(أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإسلامِ فَهُوَ علَى نُورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيْلٌ للقَاسِيَةِ قُلوبُهمْ مِن ذِكْرِ اللهِ أُولئكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) .
ومعنى إسلام الوجه لله قد فسَّره الله ـ سبحانه وتعالى ـ حينما وَضَع ذِروته مُمثَّلة في شخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذْ يقول: (قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لهُ وبِذَلكَ أُمِرْتُ وأنَا أَوَّلُ المُسلمِينَ) .
ولعل أول آية نزلت مِن القرآن الكريم تُشير إلى هذا المعنى أيضًا، وكانت بذلكَ توجيهًا مِن أول الأمرِ إلى أن يكونَ العملُ باسم الله، لا باسمِ شيء آخرَ أو كائنٍ آخر.
(اقْرَأْ باسِمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ) .
وآيات أخرى أشارت إلى المعنى الذي نقصده ناهيةً عن كل ما لم يُذكر اسمُ الله عليه: (ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لمْ يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ) .