فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 1350

أما ما ذُبح على النُّصُب. فإنه فِسْق أيضًا؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليه؛ أو لأنه ـ بتعبيرٍ آخر ـ لم يُرَدْ به وَجْهُ الله ـ تعالى ـ والإسلام إذنْ ـ وفي ضوء ما سبق ـ هو الدين في إطلاقه المُطلق، وفي تحديده المُحدد، وممَّا لا شك فيه أنه لا دينَ خارج إسلام الوجه لله، وأن الدين ـ في معناه الصحيح ـ إنما هو إسلام الوجه لله، وسواء عرَّفتَ الدينَ بهذا التعريف أو ذاك، فإن معناه الصادق هو إسلام الوجه لله.

ومِن هنا كان لفظ الإسلام أصدقَ تعبيرٍ عن الدِّينِ، وكانت القضية: (إنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ) . قضية لا شك فيها.

وكانت القضية المُتَرتِّبة على هذه: (ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ) .

قضية ـ هي الأخرى ـ لا شكَّ فيها.

إن كل مَن يرفض إسلام الوجه لله، إنما يرفض الدِّين، وبمِقدار بُعد الإنسان أو قربه من إسلام الوجه لله يكون قُرْبه أو بعده مِن المعنى الصادق لدين الله.

وليس بغريبٍ ـ والأمر كذلك ـ أن يتحدث القرآن الكريم عن طائفةٍ مِن أهل الكتاب انْطَوتْ جوانحهم على الإخلاص، فيُعلنون إسلامهم بمُجرد أن يُتلى عليهم القرآن، بل يُعلنون أنهم كانوا مِن قَبْلِه مسلمين يقول ـ تعالى: (ولقدْ وَصَّلْنَا لهمُ القَوْلَ لعلَّهمْ يَتَذَكَّرُونَ الذِينَ آتيناهمُ الكتابَ مِن قَبْلِهِ همْ بِهِ يُؤمنونَ وإذَا يُتْلَى عليهمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الحقُّ مِن رَبِّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسلمينَ أُولئكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقونَ وإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عنْهُ وقَالُوا لَنَا أعْمالُنَا ولكمْ أعْمالُكُمْ لا نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت