والنتيجة المنطقية لمَا سبق، ما أعلنه القرآن الكريم بقوله ـ تعالى: (شَرَعَ لكمْ مِن الدِّينِ مَا وَصَّى بهِ نُوحًا والذِي أوْحَيْنَا إليكَ ومَا وَصَّيْنَا بِهِ إبراهيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فيهِ كَبُرَ علَى المُشرِكِينَ مَا تَدْعُوهم إليهِ اللهُ يَجْتَبِي إليهِ مَن يشاء ويهدي إليهِ مَن يُنِيبُ) .
ويقول ـ سبحانه: (قُولُوا آمنَّا باللهِ ومَا أُنْزِلَ إلَيْنَا ومَا أُنْزِلَ إلَى إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويَعْقُوبَ والأسباطِ ومَا أُوتِيَ مُوسى وعِيسى ومَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بينَ أحَدٍ مِنهمْ ونَحنُ لهُ مُسلِمُونَ) .
وإسلام الوجه لله هو التوحيد، وإذا كانت سِمة النصرانية في وَضْعها الراهن على ما يَروي"البَيروني"هي التثليث فإن سِمة الإسلام ـ حسبما يقول بحق ـ هي التوحيد، إنها توحيد الله بالربوبية، بالخَلْق، بالإيجاد، بالإعْطاء، بالمَنْع: (قُلِ اللهمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ) .
إنه ـ سبحانه وتعالى ـ يملك المُلك، في اليسير منه، والعظيم في الصحة، في القوة، في الجاه، في الرِّزْق، في الغنى.
وهو يَملكه في الناحية القلبية، وقلب الإنسان بين إصبعينِ مِن أصابع الرحمن، وهو يملكُه في الهداية، ومِن يهدِ اللهُ فمَا لهُ مِن مُضِلٍّ، وهو يملكه في الآخرة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .
إنه ـ سبحانه وتعالى ـ المُتصرِّف المُطلق في الصغير والكبير، لا يَعْزُبُ عن علْمه ولا عن قُدرته، ولا عن إرادته وحِكمته مثقالُ ذرَّةٍ في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وهيْمَنته شاملة عاملة مُطلقة.