فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1350

وما مِن شك في أنهم كانوا مغلوبين على أمرهم أيام كان الاستعمار جاثمًا على صدور الأمم الإسلامية، يأمر فيها وينهَى ولكن الاستعمار قد خَذَلَه الله وانهزم، ورجع المُستعمرون إلى بلادهم، وكان مِن الطبيعي أن يُزيل المسلمون آثار الاستعمار في التعليم الذي وَضَعَ المستعمر برامجه لتَخَرج مجرد مُوظفين في اللغة العربية التي كان يُحاول أن يقضي عليها، كما فعل في الجزائر، وفي الأخلاق التي حاولَ أن يَنزل بها إلى المستوى الذي لا تنهض معه.

وفي التشريع الذي جعله أُوربيًّا، وأحلَّه محلَّ شريعة الإسلام، ومهما تكن مقاومة آثار الاستعمار في ميادينَ مُختلفة فإن مقاومة هذه الآثار وإزالتها في مجال التشريع لا تجِدُ أثرًا في وزارات العدل في مختلف الأقطار الإسلامية، ولا نجد لها أثرًا في دوائر القضاء.

ومِن سخرية الأقدار أن يقول قائل: وأين هو القانون الإسلامي الذي نحكم به؟ إن القانون الإسلامي في كتب الفقه الإسلامي، وكتب الفقه هذه كتب عربية، ألفاظها عربية، وجُملها عربية، وخَطُّها عربي.

ولقد وصل الاستعمار أن صاغ خريجي كليات الحقوق بحيث لا يفهمون ـ بعد الليسانس ـ كتابًا عربيًّا في المواد التشريعية، وليس الأمر بغريب.

أتَدْرِي أيها القارئ الكريم أن جَدول التدريس في كليات الحقوق يُخصص عشرينَ مُحاضرة في الأسبوع للقوانين الأوربية، ومُحاضرتين فقط للشريعة الإسلامية.

أتدري لو أُنْشئت هذه الكليات في فرنسا أو في إنجلترَا أكانت تفعل أكثر من ذلك؟ وهذه الكليات هي السرُّ في تَخلُّفِنا في مجال التشريع، وذلك أنها دفعتْنا بالتبعيَّة للمشرعين الغربيين ندور في فلَكهم، ونَسِير على خُطواتهم.

والتشريع الإسلامي من مَفاخر الحضارة الإسلامية، ورِجاله مِن نوابغ المُفكرين في العالَم لكننا الآن ـ بعد ذلك النبوغ وتلك العبقرية ـ قد أصبحنا أتباعًا مُقلِّدينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت