وآخَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أصحابه من المهاجرين والأنصار حين نزلوا المدينة؛ ليُذهبَ عنهم وحشةَ الغربة، ويُؤنِسَهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويَشُدَّ أزْرَ بعضهم ببعض، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي. فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلي بن أبي طالب رضى الله عنه أخَوَين (سيرة ابن هشام، والروض الأُنُف ص18)
لقد رباه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صغيرًا وكان، رضى الله عنه، يعيش في بيته كأحد أبنائه، وكان أولَ من أسلم من الذكور، وآخَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينه وبينه، وزوَّجه بأحب بناته إليه؛ فاطمةَ رضى الله عنها.
ثم إن شجاعته الفذة وإخلاصه النادر للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقواه وزهده، كل ذلك مشهور لا يحتاج إلى توضيح، ولذلك يقول الدكتور طه حسين بحق:
ولقد قال المسلمون بعد وفاة النبي إن عليًّا كان أقرب الناس إليه، وكان رَبِيبَه، وكان خليفةً على ودائعه، وكان أخاه بحكم تلك المؤاخاة، وكان خَتَنَه وأبا عَقِبِه، وكان صاحبَ لوائه، وكان خليفتَه في أهله، وكانت منزلته منه بمنزلة هارون من موسى بنص الحديث عن النبي نفسه.
لو قد قال المسلمون هذا كله واختاروا عليًّا بحكم هذا كله للخلافة لَمَا أبعَدوا ولا انحَرَفوا ("عثمان"للدكتور طه حسين ص152)
ولا غرابة والأمرُ كذلك أن كان جمعٌ من الصحابة يرى أن عليًّا أفضلُ من أبي بكر وعمر وغيرهما. وذكروا أن ممَّن كان يرى هذا الرأيَ عمارًا وسلمانَ الفارسيَّ وجابرَ بنَ عبد الله والعباسَ وبَنيه وأبيَّ بن كعب وحذيفةَ، إلى كثير غيرهم (فجر الإسلام. ص 328) ولكن اجتماع السَّقيفة انتهى باختيار أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ خليفةً للمسلمين، فامتنع عليٌّ، رضي الله عنه، عن البيعة لاعتقاده أنه أحق بالخلافة، والحديث التالى يبين موقفه.