فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1350

ولقد أراد قبل إسلامه أن يستشير أباه، وبات ليلته يفكر في الأمر، فلم يكن يَغمِضُ له جَفن، فلما أصبح أعلن في ثقة واطمئنان أنه أسلم وأنه في غير حاجة لرأي أبي طالب وقال:

لقد خلَقني الله من غير أن يشاور أبا طالب، فما حاجتي أنا إلى مشاورته لأعبُدَ الله!

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيًا من أبيه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيُصلِّيان الصلوات فيها، فإذا أمسَيَا رجَعَا، فمكثا كذلك ما شاء الله أن يَمكُثَا (سيرة ابن هشام ص 362) .

وحين نزلت الآية الكريمة (وأَنذِرْ عَشيرتَكَ الأَقرَبِين) دعا محمدٌ عشيرته إلى الطعام في بيته، وحاول أن يحدثهم، داعيًا إياهم إلى الله، فقطع عمُّه أبو لهب حديثَه واستَنفَرَ القومَ ليقوموا.

ودعاهم محمد في الغداة كَرةً أخرى، فلما طَعِموا قال لهم:

ما أعلم إنسانًا في العرب جاء قومَه بأفضلَ مما جئتكم؛ بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي أن أدعوَكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر؟ فأعرَضوا عنه وهمُّوا بتركه، لكنّ عليًّا نهض وهو ما يزال صبيًّا دون الحُلُم وقال: أنا يا رسول الله في عونك، أنا حربٌ على ما حارَبتَ. فابتسم بنو هاشم وقَهقَهَ بعضهم، وجعل نظرهم ينتقل من أبي طالب إلى ابنه، ثم انصرفوا مستهزِئين (حياة محمد. للدكتور هيكل ص 140)

وفي ليلة الهجرة أسَرَّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عليٍّ أن يَتسجَّى بُرْدَه الحضرمىَّ الأخضر وأن ينام في فراشه، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤديَ عنه الودائع التى كانت عنده للناس (المصدر نفسه ص211)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت