فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1350

وعاشت بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ستة أشهر، فلما تُوُفِّيَت دفنها زوجها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤذِنْ بها أبا بكر وصلَّى عليها. وكان لعليٍّ من الناس وجهٌ حياةَ فاطمة، فلما تُوُفِّيَت استَنكَر عليٌّ وجوهَ الناس، فالتَمَس مصالحةَ أبا بكر ومبايعتَه، ولم يكن بايع تلك الأشهرَ، فأرسل إلى أبي بكر؛ أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك. كراهيةَ أن يحضُر عمر، فقال عمر: لا، والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي، والله لآتينَّهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهَّد عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم نَنفَسْ عليك خيرًا ساقه الله إليك، ولكنك استَبدَدتَ علينا بالأمر، وكنا نُرى لقَرابتنا من رسول الله نصيبًا. حتى فاضت عينَا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسى بيده، لقَرابةُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحبُّ إليَّ أن أصلَ من قرابتي، وأما الذي شجَر بينى وبينكم من هذه الأموال فلم آلُ فيها عن الخير، ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصنعه فيها إلا صنعته. فقال عليٌّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رَقِيَ المنبرَ، فتشهد وذكر شأن عليٍّ وتخلُّفَه عن البيعة، وعذَره بالذى اعتذر إليه، ثم استغفر. وتشهد عليٌّ فعظَّم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نَفَاسةٌ على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضَّله الله به، ولكنا كنا نرى في هذا الأمر نصيبًا، فاستُبِدَّ به علينا، فوجَدنا في أنفسنا. فسُرَّ بذلك المسلمون، وقالوا: أصبتَ. وكان المسلمون إلى عليٍّ قريبًا حين راجع الأمرَ بالمعروف. اهـ (البخاري. ويجب أن نأخذ هذا الحديث بتحفظ فيما يتعلق بتفاصيله وتعبيراته؛ فهو رواية السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ وقد يكون فيه بطريقة لا شعورية بعضُ ما يَغُضُّ من شأن عليٍّ، ولكنه صحيح فيما يعرِّفنا به من امتناع عليٍّ عن البيعة، ومن تحديد الزمن الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت