فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1350

امتنع فيه، ولهذا أهميته)

بايع عليٌّ أبا بكر في إخلاص المؤمن الصادق الإيمان، وأخذت حياته تسير في مجراها الطبيعى؛ زهد وتقوى وعلم وورع، واستمر منارةً يهتدي بها الحائر، ومثلًا أعلى يسير على هداه من رغب عن سَنَن الباطل، وطَمَح إلى رضوان الله.

وتُوُفِّيَ أبو بكر ـ رضوان الله عليه ـ بعد أن عَهِدَ بالخلافة إلى الفاروق، فاجتمعت كلمة المسلمين علَى ابن الخطاب، فقادهم جُهْدَه إلى مرضاة الله، وكان عليٌّ في زمنه ـ كما كان في زمن أبي بكر ـ المنارةَ والمثلَ الأعلى.

وكان كل شيء يرشِّح عليًّا للخلافة بعد موت عمر: قَرابتُه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسابقتُه في الإسلام، ومكانتُه بين المسلمين، وحسنُ بلائه في سبيل الله، وسيرتُه التي لم تعرف العِوَجَ قط، وشدتُه في الدين، وفقهُه بالكتاب والسنة، واستقامةُ رأيه في كل ما عرَض عليه من المشكِلات.

ولئن تحرَّج المسلمون من تقديمه علَى أبي بكر لأنه كان رفيع المكانة عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وثانيَ اثنين في الغار، ولأنه خَلَفَ النبيَّ على الصلاة بالناس.

ولئن تحرَّج المسلمون من تقديمه على عمر؛ لمكانة عمر أولًا ولعهد أبي بكر بالخلافة إليه ثانيًا.

لقد كان المسلمون يستطيعون أن يختاروا عليًّا للخلافة، لا يجدون بذلك بأسًا ولا يُبقون فيه حرجًا، فعمر قد رشحه، ومكانته ترشحه، ثم هو كان بعد ذلك من قوة العصبية في العرب عامةً وفي قريش خاصةً بالمنزلة التي كان فيها عبد الرحمن بن عوف؛ فهو قد أصهَرَ إلى قريش، وأصهَرَ إلى مُضَرَ، وأصهَرَ إلى ربيعة، وأصهَرَ إلى اليمانية، وكان له بَنُونَ من نسائه على اختلاف قبائلهنَّ، فلو قد وَلِيَ الخلافةَ قبل أن يفترق الناس لكان خليقًا أن يقارب بين العصبيات المتباعدة، وأن يجمع الناس على طاعته، وأن يَحملهم على الجادّة كما قال عمر.

ولكن المسلمين لم يختاروه لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت