ثم إنه امتنع عن بيعة عليٍّ سعدُ بنُ أبي وقاص بطلُ القادسية، وفاتحُ فارس، وأولُ من رمَى بسهم في سبيل الله، وأحدُ هؤلاء الذين تُوُفِّيَ الرسول وهو راضٍ عنهم ومطمئنٌّ إليهم.
وامتنع عن بيعته عبدُ الله بن عمر، الرجلُ الزاهدُ الورعُ، الذي آثَرَ اللهَ في كل تصرفاته.
وامتنع عن بيعته أيضًا أسامةُ بن زيد، وصلتُه بالرسول معروفة، وتقديرُ الرسول له أشهرُ من أن يَتمارَى فيه اثنان.
وامتنع عن بيعته محمدُ بن مَسلَمة، ومكانتُه في الأنصار معروفة.
وامتنع عن بيعته غيرُ هؤلاء ممن أراد السلامةَ لدينه والبعدَ عن الفتن.
على أن أصول الإسلام العامة تستوجب المساواة بين المسلمين في الحقوق والواجبات، وتجعل الأكرم هو الأتقى.
والحق أن الأمة الإسلامية ـ على اختلاف طبقاتها ـ تقدِّر عليًّا تقديرًا كريمًا، وتُنزِلُه من نفسها منزلة سامية.
أما ما وراء ذلك من آراء الشيعة، الغاليَةِ منهم والمعتدلةِ، فليس دينًا وليس ضرورةً عقليةً.
وإننا لنعتقد في إخلاص أن الزمن كفيل برد الشيعة إلى السَّنَن القويم. وبالله التوفيق.