فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1350

لقد كان رسول الله ـ صلوات الله عليه ـ خاتمة سلسلة من الأنوار التى يرسلها الله إلى العالم بين الفَينة والفَينة لتهديَ إلى الرشاد، ولتقودَ إلى الله، ولتسموَ بالمؤمنين درجاتٍ في معارج القدس، لتصل بالجديرين منهم إلى الكمال المرجوِّ عن طريق الإرشاد الإلهي. وكان الكتاب الذي أُنزل عليه ـ صلوات الله عليه ـ هو القرآن، خاتم الكتب وأكملها ومهيمِنًا عليها.

ولأن الرسول ـ صلوات الله عليه ـ تخلَّق بأخلاق أكمل كتاب ربَّاني فهو إذًا أكمل رسولٍ صلى الله عليه وسلم. ومن هنا كانت إمامته ـ صلوات الله عليه ـ بالرسل والأنبياء في بيت الله المقدس.

ولأنه ـ صلوات الله عليه ـ أكملَ رسول، كان من أجل ذلك أقربَ المقرَّبين إلى الله سبحانه وتعالى، لقد تخطَّى الأرَضين والسموات وتجاوز الكون كله ووصل إلى ما لم يصل إليه بشر، بل إلى ما لم يصل إليه جبريل نفسه ـ عليه السلام ـ لقد وصل صلوات الله عليه إلى (قاب قَوسَين أو أدنَى) .

وكما أن المعنى الذي يدل عليه نبأ المعراج؛ من وجود الأنبياء والرسل في السموات، ومن أن الرسول ـ صلوات الله عليه ـ أخذ يتجاوز هذه السموات واحدة بعد الأخرى، ويتجاوز الأنبياء واحدًا بعد الآخر، نقول: كما أن المعنى الذي يدل عليه النبأ معنًى مكانيٌّ، فإنه أيضًا ـ بل بطريقٍ أولَى ـ معنًى روحيٌّ.

أي إن الرسول ـ صلوات الله عليه ـ في تَساميه الروحي في كل لحظة من اللحظات قد بلغ في معراجه إلى درجات تجاوزت في روحانيتها آدمَ في سمائه الأولى، ثم تجاوزت يحيى وعيسى عليهما السلام في سمائهما الثانية، ثم تجاوزت يوسفَ عليه السلام في سمائه الثالثة، وهكذا حتى تجاوزت روحيًّا إبراهيمَ عليه السلام في سمائه السابعة، ولقد تجاوزت كلَّ ذلك وتجاوز الكونَ كله إلى سدرة المنتهى إلى شجرة النهاية، إلى حيث لا يبلُغ ملَك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسَل. لقد رأى من آيات ربه الكبرى، هذا هو مقام الرسول صلوات الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت