معرفة جنْس إبليس مِن المُعتقدات التي كُلِّفْنَا بها، ومع ذلك فإن معرفة جنسه مُتوقفة على الخلاف في كوْنه مِن الملائكة أم لا: وهو قبْل مَعصيته لأمر الله لا يُعلَم حاله بطريق ثابت، وكل ما قِيل في ذلك فهو منسوب إلى بعض الصحابة، أمَّا بعد الإخْبار بمَعصيته ففي مَعرفة جنْسه رأيانِ:
الرأي الأول: أنه مِن الملائكة. واستدلَّ أصحاب هذا الرأي بأدلة منها:
(أ) ظاهر الاستثناء في قوله ـ تعالى: (فسَجَدُوا إلَّا إبْلِيسَ) . وهو استثناء مُتصل يدلُّ على أنه مِن المَلائكة.
ب ـ أنه لو لم يكن مِن الملائكة لَمَا كان أمر اللهِ لهم بالسجود مُتناوِلًا له، ولو لم يكن مُتناولًا له استحالَ أن يكون ترْكُه للسجود إباءَ مَعصيةٍ، ولَمَا استحقَّ العذاب، وحيث حصَل ذلك علمًا بأن الخطاب بالسجود يتناوله، فهو مِن الملائكة.
والرأي الثاني: أنه ليس مِن الملائكة، واستدلَّ أصحاب هذا الرأي بأدلة، منها:
(أ) قوله ـ تعالى ـ في سورة الكهف: (إلا إبليسَ كانَ مِن الجنِّ) .
(ب) إن الملائكة مَعصومُون مِن المَعصية؛ لقوله ـ تعالى: (عليهَا مَلائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أمَرهمْ ويَفعلونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . وإبليس عصى واستكبر عن السجود فهو ليس مِن الملائكة.
وأدلة الطرفينِ مُتناقضة فلا يُمكن الأخْذ برأيٍ في هذا الموضوع، ولهذا قيل: إن إبليس ليس مِن الملائكة ولا مِن الجن، بل هو خَلْقٌ مُفرَد مِن نارٍ، وإبليس يُطلَق عليه شيطان؛ لأن الشياطين هم شِرار الجن ـ فإن منهم أخيارًا، كما يُطلَق لفظ الشيطان على مَن تمرَّد من الإنس والجن والدوابِّ، وإذا أردتَ تَفْصيلًا أوضحَ فارجع إلى كتاب:"آكام المُرجان"للمُحدِّث الشبلي، ولمجلة الأزهر مجلد: 8 ص: 566 وما بعدها.