وما مِن شكٍّ في أن هناك التطور المادي، لا يُنكر ذلك أحدٌ، هناك تطوُّر مِن الفحْم إلى وَابور الغاز، إلى البوتاجاز، وهناك التطور مِن السيارة إلى الطائرة.
هناك التطور المادي، لا يُنكر ذلك أحدٌ إطلاقًا، ولكن هذا التطور لا دخْلَ له مُطلقًا، ولا شأن له مُطلقًا بتطوُّر العقل، مِن حيث هو عقل الإنسان.
إن الإنسان مِن حيث هو الإنسان لم يتطور مِن حيث هو عقلٌ، لم يكن مثلًا عشْر درجات، ثم أصبح خمسين درجةً أو ما شاكَل ذلك.
الإنسان لم يتطور إلى كائنٍ آخر، إنه لا يزال هو الإنسان الذي وُجد مِن عهد آدمَ إلى الآن، ولكن مِن المُؤسف أن بعض المُفكرين في الشرق يَسيرون في الأمر وكأنَّ التطور حقيقةٌ واقعة. وكأن التطور العقلي واقعة، وكأنه يقينٌ مطلق، وفي هذا خُطورة كبيرة. أضربُ مثَلًا للخطورة حينما تدخل فكرة التطور في مسائل الدين"إن أحد كبار المفكرين الإسلاميين، وله شُهرة ذائعة في الجو الإسلامي، حينما أراد أن يُفسر القرآن، وحين أراد أن يُفسر قصة سيدنا آدم وخلْق سيدنا أدم، وأمْر الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالسجود، وكان في ذِهنه فكرة التطور، وأن الإنسانية بدأت بكذا وكذا، وأن آدم ليس هو أول الإنسانية مباشرة، يعني أن الإنسانية لم تبدأ بآدَمَ مباشرةً كان في ذهنه كل ذلك، فلمَّا جاء يُفَسِّر القرآن، ويُفسر قصة آدم، فسَّرها على أنها تصوير، مُجرد تصوير، مجرد تَمثيل، مجرد قصة."
مجرد قصة لماذا؟
مجرد تمثيل، لماذا؟.
مجرد تصوير، لماذا؟؟
ليَخرج من فكرة التطوُّر، وحتى لا يلتزم قضية أن آدم هو أول البشرية حقًّا، أول البشرية خُلق خلقًا جديدًا، أنشأه الله ـ سبحانه وتعالى ـ سوَّاهُ بيديه، ونفَخ فيه مِن رُوحه.