(يا أيها الذينَ آمنوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الذينَ مَلَكَتْ أيمَانُكمْ والذينَ لم يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) . أمر الله ـ سبحانه ـ المؤمنين بأن يُؤدِّبوا عبيدهم وإماءهم وكذلك أطفالهم الذين لم يبلغوا مِن التكليف بهذا الأدب الإسلامي الجميل، وهو الاستئذان قبل الدخول بمَلْبسهم ثلاث مرات في اليوم والليلة هي: مِن قبل صلاة الفجر، وحين تَضعون ثيابكم مِن الظَّهيرة ـ أي تَخلعوها في القيلولة ـ ومِن بعد صلاة العشاء، هذه الأوقات الثلاثة لا يجوز دخول الصِّغار والإماء فيها إلا بعد الاستئذان لِتَكونوا قد سترتُم فيها ما عساه أن يكون قد انكشف مِن عوراتكم فقبل صلاة الفجر وقت القيام مِن النوم وطرْح الثياب، التي ينام فيها، ووقت الظهيرة تُخلَع الملابس للقيلولة وبعد صلاة العشاء وقت التجرُّد مِن ثياب اليقَظة وارتداء ثياب النوم، بلا استئذانٍ؛ لأنهم يَطوفون عليكم لخِدْمتكم، وتَطوفون عليهم لاستخدامهم وطلب ما تَحتاجون إليه منهم.
(ليسَ عليكمْ جُناح بعدهنَّ) ، أي بعد الأوقات الثلاثة المذكورة، (طوَّافُونَ عليكمْ بعضُكمْ على بعضٍ) . أيْ بعضكم طائفٌ على بعض، فالحاجات بينكم وبينهم مُتداخلة، والمصالح مُتشابكة، والأمر بالاستئذان في كل وقت يُؤدي إلى الحرج: (كذلكَ يُبيِّنُ اللهُ لكمُ الآياتِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ) .
أي مثل ذلك البيان والتوضيح يُوضح الله لكم آياتِه، والله عليم بأحوالكم وما يُصلح أمركم، حكيمٌ فيما يشرعه لكم مِن آدابٍ وأحكام.
رُوي عن مُدلج بن عمرو ـ وكان غلامًا أنصاريًّا ـ أرسله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقت الظهيرة إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ليَدعوه، فدخل عليه وهو نائمٌ، وقد انكشف عنه ثوبه: فقال عمر: