سمعتُ مَن أدركتُ مِن شيوخنا وأصحابنا: سُفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، والأوزاعي، وعمر بن راشد، وابن جريج، وسفيان بن عُيينة، يقولون: الإيمان قولٌ وعملٌ ويَزيد ويَنقص.
وهذا قول ابن مسعود، وحُذيفة، والنخْعي، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس ومُجاهد، وعبد الله بن المُبارك.
ويُتابع عبد الرزاق الحديث فيقول:
فالمعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية مِن المؤمنين هو إثباته بهذه الأمور الثلاثة: التصديق بالقلب. والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح؛ وذلك أنه لا خلاف بين الجمع أنه لو أقَرَّ وعمِل على غير علْم منه ومعرفة برَبِّه لا يستحق اسمَ مُؤمنٍ، ولو عرَفه وعمِل وجَحَد بلسانه وكذَّب ما عرَف مِن التوحيد لا يَستحقُّ اسمَ مؤمن، وكذلك إذا أقرَّ بالله ـ تعالى ـ وبرُسله ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ ولم يعمل بالفرائض لا يُسمَّى مُؤمنًا بالإطلاق، وإن كان من كلام العرب يُسمَّى مؤمنًا بالتصديق فذلك غير مُستحقٍّ في كلام الله تعالى لقوله عز وجل:
(إنَّمَا المُؤمنونَ الذينَ إذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلوبُهمْ وإذَا تُلِيَتْ عليهمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الذينَ يُقيمُونَ الصلاةَ وممَّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقونَ أولئكَ هُمُ المُؤمنونَ حَقًّا) . فأخبرنا ـ سبحانه وتعالى ـ أن المؤمن مَن كانت هذه صِفاته .
وما ذَكره عبد الرزاق يُؤيده ابن بَطَّال في باب مَن قال الإيمان هو العمَل مِن شرح صحيح البخاري فيقول: فإن قِيلَ قد قدَّمتُم أن الإيمان هو التصديق. قيل التصديق هو أول مَنازل الإيمان، ويُوجِب للمُصدِّق الدخول فيه، ولا يُوجب له استكمال مَنازله ولا يُسمَّى مُؤمنًا مُطلَقًا. هذا مذهب جماعة أهل السُّنَّة: إن الإيمان قوْلٌ وعملٌ.