عليه وسلم ـ: لا تَقاطعوا ولا تَدابروا ولا تَباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث، وأمرهم أن يعملوا جاهدين لتحقيق الخير من أجل الإنسانية حتى يُثيبهم عليه تزكية نفس وصفاء روحٍ وأمْنًا وطمأنينة والتجاءً إلى الله شكرًا وعرفانًا فتكون التقوى، فيصل الإنسان إلى أن يكون كريمًا عند الله، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فإذا ما كان الفرد كريمًا على الله فإن الله لا يُسلمه ولا يَخذله، ومَنْ يثِقْ بالله يجعل له مخرجًا ويرزقْه من حيث لا يحتسب ومن يتوكلْ على الله فهو حسبه، وإذا كان المجتمع كريمًا على الله بالتقوى فإن الله ـ سبحانه ـ يكون عونه وناصره وكفى بربك هاديًا ونصيرًا للفرد، وهاديًا ونصيرًا للمجتمع، ويتحقق الإسلام للفرد وللإنسانية تحققًا كاملًا باتباعهم الرحمة والأخوة والتعارف، أو بتعبير أقصر بإسلامهم؛ لأن الإسلام إنما هو أن يُسلم الإنسان وجهه لله، يسلمه له إسلامًا كاملًا لا شائبة فيه من تعصب بيئي أو عنصري، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو داود:"ليس منَّا مَنْ دعا إلى عصبية، وليس منَّا مَنْ قاتل عصبية، وليس منَّا مَنْ مات على عصبية"والإسلام ليس فيه تعصب ولا افتخار بالآباء والأجداد، يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حِجَّة الوداع"إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بالآباء والأجداد، الناس لآدمَ، وآدمُ من تراب، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى"، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لرجل قال لصاحبه يا ابن السوداء:"إنك امرؤ فيك جاهلية". ويجب أن يكون إسلامًا صافيًا كاملًا حتى تكون صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له، فإذا ما أسلم وجهه هذا الإسلام كان رحمة وكان تعاطفًا، وكانت صلته بالشعوب والقبائل صلة تعارف لا صلة تنافر ولا تعادي ولا تدابر، وصلة الإسلام إذن بالسلام الفردي والسلام العالمي على هذا الوضع صلة واضحة.