أما هؤلاء الذين أساءوا الأدب دون أن يَقصدوا، فأخذوا يُنادُونك من وراء الحجرات مناداةَ الأعراب الأجلاف، فإن عقولهم في الأغلبِ الأعمِّ ناقصةٌ (إن الذين يُنادُونك من وراءِ الحجراتِ أكثرُهم لا يَعقلون. ولو أنهم صبَروا حتى تَخرُجَ إليهم لكان خيرًا لهم واللهُ غفورٌ رحيمٌ) على أن مجرد الرغبة في الحديث إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحتاج تنفيذها إلى تقديم صدقة، يقول الله تعالى في سورة المجادلة: (يا أيها الذين آمَنوا إذا ناجيتم الرسولَ فقَدِّموا بين يَدَي نَجواكم صدقةً ذلك خيرٌ لكم وأَطهَرُ فإن لم تجدوا فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ) وتدل الآية الكريمة على أن ترك تقديم الصدقة إثم، لأن من لم يجد الصدقة فإن موقف الله سبحانه منه ـ لعدم قدرته ـ المغفرةُ والرحمةُ، ولا تكون المغفرة والرحمة إلا على إثمٍ ما آتاه الإنسان، وعدم توفر الاستطاعة سبب مغفرة الله سبحانه.
وإذا حملكم خوف الفقر على ألاّ تفعلوا، وإذ قادكم الضعف الإنساني إلى ألاّ تنفِّذوا ذلك، ثم ندِمتم واستغفرتم، فتدارَكوه حتى يتوب الله عليكم، وأَثبِتوا حسنَ نيتكم وصفاءَ سِريرتكم بأن تُقيموا الصلاة على الوجه الأكمل، وتؤتوا الزكاة طيبةً بها نفوسُكم، وتطيعوا الله ورسوله في الصغير والكبير، وما من ريب في أن الله سبحانه خبير بكل ما تعملون، يقول الله تعالى: (أأشفَقتُم أن تُقدِّموا بين يَدَي نَجواكم صدقاتٍ فإذ لم تفعلوا وتاب اللهُ عليكم فأقيموا الصلاةَ وآتُوا الزكاةَ وأطيعوا اللهَ ورسولَه واللهُ خبيرٌ بما تعملون) .