فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1350

لقد بدأ التشريع الإلهي بتنظيم حياة الفرد عبادةً ومعاملةً: حياته مع نفسه، وحياته مع أمته، وحياته مع الله تعالى. لقد أخذ ينظم حياة الإنسان منذ أن يستيقظ في الصباح إلى أن ينتهيَ به الأمر إلى الصَّحو من جديد في صباح تالٍ، وينظم حياته من أسبوع إلى أسبوع، ومن شهر إلى شهر، ومن عام إلى عام، وينظم حياته في ذاته، وينظم حياته في أسرته، وينظم حياته في مجتمعه الإسلامي كله في الكون كله. وما كان يَتأتَّى أن يَتعرَّضَ الوحيُ في ذلك للتفصيلات المفصَّلة ولا للجزئيات الجزئية التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، ولكنه كان يفصِّل تفصيلًا يُشبه أن يكون تامًّا في الأمور التي تكون عادةً مَثَارَ النزاع، وخصوصًا الماليات كالميراث وكتابة الدَّين مثلًا، ويضع قواعد شاملة تتضمن الجزئيات المتعددة في موضوعات أخرى، وكان لابد من أن يستفيض الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البيان والشرح والتفسير.

وكان المسلمون قد أَلِفُوا الجو الإسلامي وأَلِفُوا الأسلوب القرآني، وعرَفوا مفهوم الشرك ومفهوم التوحيد، وتَبَيَّنَت لهم الفروق بين العلم والجهل، وبين الإسلام والجاهلية، وبين توجيه الوجه للذي فطَر السموات والأرضَ وتوجيهِه للأصنام أو الشهوات أو اللهو، ولم يكن هناك من خوف على خلط أسلوب القرآن الكريم بغيره، وكان لابد من تقييد شروح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتفسيراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت