فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1350

وحينما تقول موعظةً وإنذارًا: (ويومَ يُحشَرُ أعداءُ اللهِ إلى النارِ فهم يُوزَعون. حتى إذا ما جاءوها شَهِدَ عليهم سمعُهم وأبصارُهم وجلودُهم بما كانوا يعملون. وقالوا لجلودِهم لم شَهِدتم علينا قالوا أنطَقَنا اللهُ الذي أنطَقَ كلَّ شيءٍ وهو خلَقكم أولَ مرةٍ وإليه تُرجَعون. وما كنتم تَستتِرون أن يَشهَدَ عليكم سمعُكم ولا أبصارُكم ولا جلودُكم ولكن ظننتم أن اللهَ لا يَعلَمُ كثيرًا مما تَعملون. وذلكم ظنكم الذي ظنَنتم بربِّكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين. فإن يَصبروا فالنارُ مَثوًى لهم وإن يَستَعتِبوا فما هم من المُعتَبِين) فليست بحاجة إلى شرح أو تفسير.

5ـ ثم إن الموضوعات التي تتحدث فيها هذه الآيات المكية موضوعات غيبية، والموضوعات الغيبية دقيقة وغاية في الدقة، فهل إذا تحدث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه الموضوعات ونقل عنه هؤلاء شفويًّا، وهم حديثو عهد بالإسلام وقريبو عهد بالجاهلية الوثنية هل سيُحسنون التعبيرَ عنها أو يقولونها كما تحدث بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دقته الدقيقة وفهمه الواعي عن الله سبحانه وتعالى؟ من أجل ذلك أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألاّ يُكتَبَ عنه غيرُ القرآن، وحكمة هذا الأمر وتعليله واضح كل الوضوح مما ذكرنا.

ولكن في فترة العهد المدني تغير الوضع؛ ها هو ذا الإسلام ينتشر انتشارًا واسعًا وسريعًا، وها هي ذي الأمة الإسلامية الناشئة المؤمنة القوية تَبعث الأملَ واسعًا في أن دين الله سينتشر في الأفاق، وسيعم نورُه الأقطارَ، وستحطم كلمةُ الحق صروحَ الباطل، وسيُتم اللهُ نورَه ولو كره المشركون، وسيعُم لَأْلَاؤُه برغم أنوف الكافرين. ومن أجل هذه الأمة بدأ الوحي ينزل أرسالًا أرسالًا بالتشريع في جميع ألوانه: تشريع دولي، وتشريع جنائي، وتشريع مدني، وتشريع للعبادة، وتشريع للأحوال الشخصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت