فمهما استعد المسلمون بالسلاح والرجال فإنهم لن يُحرزوا نصرًا، ولن يأتيَهم مَدَدُ الله عز وجل بالملائكة وغيرهم إلا إذا استمسكوا بدينهم، وجعلوه الشعار لهم في كل شيء، وحسبُنا في هذا قولُ الله تعالى: (إذا يُوحِي ربِّك إلى الملائكةِ أنِّي معكم فثَبِّتوا الذين آمَنوا سأُلقِي في قلوبِ الذين كفروا الرعبَ...) إلى (...شديدُ العقابِ) (الأنفال:11ـ 13) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس بالإيمانُ بالتمنِّي ولكن ما وقَر في القلب وصدَّقه العمل"قال تعالى: ( يا أيها الذين آمَنوا إذا لَقيتُم فئةً فاثبُتوا واذكروا اللهَ كثيرًا لعلكم تُفلحون) (الأنفال: 45)
وذكرُ الله فيه الصلواتُ وغيرُها من الفرائض، ويَنتظم الذكرُ المعروفَ الذي هو تنزيهُ الله وتهليلُه وحمدُه، وهذا النوع من الذكر لا يَستعصي على المجاهد في سبيل الله، بل إن الصلاة نفسها يستطيع أن يؤديَها المجاهد وهو يقود الطائرة والدبابة والسيارة ويصوب المدفع إلى صدر عدوه، ويستطيع أن يؤديَها وهو يمشي على رجليه، وذلك بأن يُشير برأسه إلى الركوع والسجود وغيرهما من أركان الصلاة، قال تعالى: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وقوموا للهِ قانتين. فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا فإذا أَمِنتم فاذكروا اللهَ...) (سورة البقرة: 238ـ 239) .
وإسرائيل التي نعاني منها لا تستطيع الصمود أمام قوم آمنوا بربهم فأمدهم بجنده وأيدهم بنصره، وعليهم أن يستكملوا عُدّة الجهاد من أنواع السلاح كافة، ثم ينطلقوا بجَحافلهم إلى تلك البقاع المقدسة غيرَ مستَجِيبين لنداءات مجلس الأمن وهيئة الأمم؛ فإنها لم تُنشأ لخدمة الإسلام بقدر ما أُنشئت لخدمة المطامع الاستعمارية.