إن هذا الحديث الشريف يساير القرآن الكريم والروح الإسلامية كلها، ويشرح ما يجب أن يكون عليه المسلمون في حياتهم؛ من الاجتماعِ على الإيمان واتخاذِه أساسًا للوَحدة والأخوة، فالحديث الشريف يبدأ بقوله:"المؤمن للمؤمن"ومعنى ذلك أن يشُد المؤمنُ أَزْرَ المؤمن، وأن يكون معه كالبنيان المتماسك الذي تكون كلُّ لَبِنةٍ فيه مستندةً إلى أخرى وساندةً لها .
وإذا اتُّخذ الإيمانُ أساسًا انتهَى التفرق والخلاف، وتحقق في العصر الحاضر ما تحقق في الماضي الذي عبر الله عنه بقوله تعالى: (واذكروا نعمةَ اللهِ عليكم إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبِكم فأصبحتم بنعمتِه إخوانًا) .
ولابد من هذه الوَحدة، لابد منها لمصلحة العرب أنفسهم من أجل أوطانهم، ولابد منها دينيًّا، فالله سبحانه وتعالى يقول: (واعتَصِموا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تَفرَّقوا) ويقول سبحانه: (وأَطيعوا اللهَ ورسولَه ولا تَنازَعوا فتَفشَلوا وتَذهبَ ريحُكم واصبِروا إن اللهَ مع الصابرين) .