فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1350

ويأخذ الجانب الأخلاقي شأنًا كبيرًا في الفقه نذكر منه على سبيل المثال:

عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بقبرين فقال:"إنهما يُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يَستترُ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"رواه أصحاب الصحاح، وفى رواية للبخاري والنسائي:"وما يُعَذَّبان في كبير"ثم قال:"بلَى، كان أحدهما..."وذكر الحديث.

ويصل الأمر إلى تنظيم كيفية الأكل والشرب، وما يقوله الإنسان عند خروجه من البيت وعند دخوله، وعند ركوبه وعند نزوله.

ففي الملابس مثلًا: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا لبس قميصًا بدأ بمَيَامنِه. وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا استَجَدَّ ثوبًا سمّاه باسمه، عمامةً أو قميصًا أو رداءً، ثم يقول:"اللهم لك الحمدُ، أنت كَسَوتَنيهِ، أسألك خيرَه وخيرَ ما صُنع له، وأعوذُ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنع له"رواهما الترمذي.

وما كان الفقه في يوم من الأيام خاصًّا بجانب من الحياة الاجتماعية دون جانب، لقد كان يتضمن الأخلاق ويتضمن التشريع، كان يشتمل على العبادات والمعاملات؛ بيعًا وشراءً وجهادًا وقتالًا وسلامًا، نكاحًا وميراثًا، لقد كان الفقه يشرِّع للإنسان في جميع أقطاره وزواياه.

وكانت الطريقة المُثلَى للتأليف في الفقه هي الطريقة التي اتَّبَعها السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ لقد اعتقَدوا اعتقادًا موفقًا هو أن مهمتَهم إنما هي جَمْعُ الأحاديث في كل مجال، وتنسيقها وتبوبيها وتقسيمها إلى فصول وإلى فِقَرات، تنتظم جميعُها تحت وَحدة متَّحِدة هي الحياة الإسلامية. والحياة الإسلامية لا تنقسم إلى ميادين لتُفصِّلَ وتُعدِّدَ، إنها وَحدة متماسكة، ومن هنا كانت هذه الكتب الأولى في (الحياة الإسلامية) تبدأ بالحديث عن الوحي وعن الإيمان وعن العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت