ومن الأحاديث الشريفة نتبين أن الحبَّ في الله والبغضَ في الله من الإيمان وأنه لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يجبُّ لنفسه، وأن الذي يؤذي جارَه ليس بمؤمن، وكذلك من شَبِعَ وجارُه جائع، وأن الجهاد من الإيمان، يقول صلوات الله عليه وسلامه:"انتَدَب اللهُ لمَن خرَج في سبيلِه، لا يُخرِجُه إلا إيمانٌ بي وتصديقٌ برُسُلي، أن أُرجِعَه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ أو أُدخلَه الجنةَ، ولولا أن أشُقَّ على أمتي ما قَعَدتُ خلفَ سَرِيَّةٍ، ولَوَدِدتُ أن أُقتَلَ في سبيلِ اللهِ ثم أَحيَا، ثم أُقتَلَ ثم أَحيَا، ثم أُقتَلَ".
ومنها نتبين أيضا أن قيامَ ليلة القدر من الإيمان، والإنصافَ من النفس من الإيمان، وبَذْلَ السلام للعالَم من الإيمان، والإنفاقَ من الاقتدار من الإيمان، وتطوعَ قيام رمضان من الإيمان، والصلاةَ من الإيمان، بل لقد عبَّر الله تعالى عنها بالإيمان في قوله تعالى: (وما كان اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكم) ويتغلغل الإيمان في الحياة الاجتماعية حتى يصل إلى السهل من أمرِها والميسورِ، فتكونَ إماطةُ الأذى عن الطريق من الإيمان، ويكونَ إفشاءُ السلام تعارُفًا وتودُّدًا من الإيمان. وإذا ما تَغَلغَلَ الإيمان في النفس وجَد المؤمنُ حلاوةَ الإيمان، وهو لا يَنعَمُ بحلاوة الإيمان إلا أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحَبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلا لله، وأن يَكرَهَ أن يعودَ في الكفر كما يَكرَهُ أن يُقذَفَ في النار.
لقد كان الفقه بيانًا للحياة الإسلامية حسبما رسمها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يلبي حاجات المجتمعات فيما يتعلق بالأحكام الإسلامية كلما أحدَثَت المجتمعاتُ جديدًا من الأمر أو ابتَدَعَت شأنًا من الشئون. لقد كان الصحابة يَلجئون إلى الآيات الكريمة يَستلهِمونها الصوابَ، وإلى الأحاديث النبوية يَستمدون منها الرشدَ.