فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1350

ما كان الفقهُ في يوم من الأيام وما كانت هذه الموادُ التي تُنظِّمُ الحياةَ آراءً بشريةً، إنها ليست نتيجةَ منطقٍ بشريٍّ أو تفكيرٍ إنسانيٍّ يصدُر عن الذات الإنسانية فيَختلفُ فيه الناسُ، من فرد إلى فرد ومن بيئة إلى بيئة ومن زمن إلى آخر، كما يختلفون بحسب ذلك في كل ما هو نتاج بشريٍّ.

كلاّ، إن الفقه الإسلامي إنما هو ميراث النبوة، إنه شرح للوحي، أو بتعبير أدقَّ: إنه ترجمةٌ للوحي واستنتاجٌ من قواعده العامة واتباعُ سلوك الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ باعتباره المسلمَ الأولَ (وأنا أولُ المسلِمِين) أو باعتباره المطبِّقَ الدقيقَ لِمَا أوحاه تعالى على قلبه رسالةً إلى الإنسانية لهدايتها إلى الصراط المستقيم.

إن الفقه الإسلامي اتِّباعٌ وليس ابتداعًا، وإنه محاولة جاهدة لكشفِ الآثار النبوية والتزامِها، وليس اختراعًا يؤلِّفُه بشرٌ. ولقد كان أئمتنا، رضي الله عنهم، ينبِّهون بأقوالهم ونزعاتهم وسلوكهم إلى هذا الأمر البَدَهي عند ذَوِي الشعور الديني. لقد كان شعار أئمتنا جميعًا رضي الله عنهم: (إذا صح الحديث فهو مذهبي ـ إنما أنا متَّبِعٌ لا مبتدِعٌ ـ كلُّ إنسان يُؤخَذُ منه ويُرَدُّ عليه إلا صاحبَ هذه الروضة الشريفة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت