فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1350

بَيدَ أن ذلك يُسلِمُنا إلى سؤال آخر أو مشكلة أخرى؛ هي أن القرآن يطالب دائمًا بالتفكير والتدبر (فاعتَبِروا يا أُولي الأبصار) (إن في ذلك لَذِكرَى لِمَن كان له قلبٌ أو ألقَى السمعَ وهو شهيدٌ) ويَنعِي على المشركين التقليدَ، ويَتهكَّمُ بهم في اتِّباعهم آباءَهم، فيَتساءلُ (أوَلَو كان آباؤُهم لا يَعقلون شيئًا ولا يَهتدون) وكثيرًا ما نجد الآياتِ تُختَمُ بـ (أفلا تعقلون) (أفلا تفكرون) (أفلا تبصرون) وكل ذلك يدل على أن القرآن يدفع الناس إلى استعمال العقل.

والواقع الذي لاشك فيه هو أن القرآن الكريم لا يَستشير الملائكة ولا بَني الإنسان في أية قضية من القضايا التي جاء بها الوحي، ولا يَحتكم إلى الإنسان باعتباره حَكَمًا في أي مبدأ من مبادئه، ولا يَطلب منه مَشورة في أية قاعدة من القواعد التي شرَعها الله، بل هذه الأوهامُ تدور بخَلَدِ المتديِّن فقط، ذلك أن الوحيَ نزَل على أنه رسالة السماء النهائية إلى العالم، ونزَل يُبلِّغُ أن هذه الرسالة صِدْقٌ كلها، ليس فيها جملةٌ زائفةٌ ولا كلمةٌ ليست في غير موضعها ولا حرفٌ كان يَحسُنُ ألاّ يُوجَدَ، كلاّ، إنها الحق الخالص، ومن اتَّبَعها فقد اهتَدَى، ومن حاد عنها انحرَفَ، ومن ابتَغَى الهدَى في غيرها أضَلَّه الله، ومَن تَرَكها مِن جبارٍ قَصَمَه الله، لأنها صراطُ الله المستقيمُ ونورُه اللَّأْلَاءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت