فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1350

ونزل الدين ليقود الإنسان نحو الكمال الروحي. والإنسان إنسان بالجانب الروحي منه، وكلما سَمَا الإنسان روحيًّا كان أسمى في معنى الإنسانية. والمعنى الروحي ووسيلة المعنى الروحي لا سبيل إلى تحديدهما من الإنسان نفسه وإنما تحديدهما مَرَدُّه إلى الله سبحانه. والقربُ من الله، أو بتعبير أدقَّ: تقريبُ اللهِ للإنسان إنما مرجعُه هدفًا ووسيلةً هو اللهُ نفسُه، وكل من حاول أن يَتخذ طريقًا آخرَ فإنما يجري وراء سراب. والغايةُ والوسيلةُ حدَّدهما في كتابه الكريم، إنه حدَّدهما بالأسلوب الإلهي نفسه، أي أن التعبيرَ عنهما ـ التعبيرَ نفسَه ـ إنما هو من الله سبحانه، ومِن فضلِ اللهِ على المسلمين وعلى اللغة العربية أنْ كانت وسيلةَ فَهْمِ الإسلام، كما أنها التعبيرُ الإلهيُّ، التعبيرُ الإلهيُّ بما فيه من دقةٍ كاملةٍ وجمالٍ مُعجِزٍ وكمالٍ غيرِ منقوص. وما دام الأمر كذلك فليس للعقل إلا التسليمُ والخشوعُ والخضوعُ، أو بتعبير أدقَّ: السجودُ. وهو ليس سجودًا تعسفيًّا أو تحكميًّا، وإنما هو سجودٌ مصدرُه الإيمانُ اليقينيُّ بأن هذا من عند الله، وما دام من عند الله فإنه (لا يأتيه الباطلُ مِن بينِ يدَيهِ ولا مِن خلفِه) لأنه (تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ) ولأنه (أُحكِمَت آياتُه ثم فُصِّلَت مِن لَدُنْ حكيمٍ خبيرٍ) .

من ذلك نتبين أن الدين هادٍ للعقل، وأن العقل يجب أن يَخضَعَ ويَسجدَ للوحي الآلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت