فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1350

حتى إذا فرَغ عُتبة، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستمع منه قال: لقد فرغتَ يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: فاسمع مني، قال: افعلْ.

قال:"بسم الله الرحمن الرحيم (حم. تَنزيلٌ مِنَ الرحمنِ الرحيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لقومٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا ونَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فهُمْ لا يَسمعونَ. وقالُوا قُلوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إليهِ..) ."

ثم مضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقْرَؤُها عليه، فلمَّا سمعها منه عُتبة أنْصتَ لها وألقَى يديه خلْف ظهره مُعتمدًا عليهما يسمع منه. ثم انتهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى السجدة ثم قال:"قد سمعتَ يا أبَا الوليد ما سمعتَ فأنتَ وذاكَ".

فقام عُتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نَحلف باللهِ لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجْه الذي ذهب به.

فلمَّا جلس إليهم: قالوا:"ما وراءك يا أبا الوليد"قال:"ورائي أني سمعتُ قولًا واللهِ ما سمعتُ مثلَه قط، والله ما هو بالشِّعْر، ولا بالسِّحْر، ولا بالكِهانة".

يا معشر قريش أَطِيعونِي واجعلوها بِي، وخَلُّوا بين هذا الرجل، وبين ما هو فيه فاعْتَزِلُوه. فوالله ليكونَنَّ لقوله الذي سمعتُ منه نبأٌ، فإن تُصبه العربُ فقد كُفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فمُلْكه مُلككم وعِزُّه عزكم، وكنتم أسعدَ الناس به.

قالوا: سَحَرَكَ واللهِ يا أبا الوليد بلسانه، قال:"هذا رأيي فيهِ فاصنعوا ما بدَا لكمْ".

قد يقول قائل: إنه لو عرَض على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا العَرض مِن هيئة تَستطيع تنفيذَه لقبِل. هذا القول يَنقضُه: إن عُتبة كان مُفوَّضًا مِن زعماء قريش. وينقضه ـ أيضًا ـ الخبر الآخر الذي ترويه كتب السيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت