قال سعد: والله أكأنَّكَ تريد يا رسول الله، قال أجلْ، قال: فقد آمنَّا بك وصدَّقْناك وشهِدْنا أن ما جئتَ به هو الحق، وأعطيناكَ على ذلك عُهودنا، ومَواثيقنا على السمع والطاعة، فامْضِ يا رسول الله لمَا أردتَ، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحْر فخُضته لخُضناه معك ما تخلَّف منَّا رجلٌ واحد، وما نَكره أن تَلْقَى بنا عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُرٌ في الحرب صُدُقٌ عند اللقاء. لعل اللهَ يُريك مِنَّا ما تَقَرُّ به عَيْنُك فسِرْ بِنَا علَى بَرَكة الله.
فسُرَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقول سعدٍ، ونشَّطه ذلك، ثم قال سِيرُوا وأبْشِرُوا، فإن الله وعَدني إحدى الطائفتينِ، والله لكأنِّي الآن أنظر إلى مَصارِع القوم"."
وكان السير على بركة الله، وكان النصر بتوفيقٍ الله.
ومِن الصور الإيمانية التي قصَّها القرآن الكريم غير مرة، ووَضعها، وضَّاءة مُتلألِئَةً، أمام أنظار المسلمين فكانت عِبْرَةً، وكانت حافزًا: قصة السحرة الذين أتَى بهم فرعونُ مُغالبًا بهم سيدنا موسى، فإنه لمَّا تبيَّن لهم الحقُّ، قالوا على ملأ مِن الأشهاد وفي وَجه فرعون (آمَنَّا بِرَبِّ هَارونَ ومُوسَى) .
وثارت ثائرةُ فرعون، وغلَى مِرْجَلُ غضبه. وهدَّدهم بإنزال أفظَع ألوان العذاب فما جَبَنوا، وما تَخاذلوا. ولْنَتْرُك مَجال الحديث للقرآن يُصور لنا هذه القصة في سورتينِ كريمتينِ: سورة الأعراف وسورة طه.
يقول ـ تعالى ـ في"سورة الأعراف":