صور أصحاب الجنة
وهي قصة قديمة حديثة، إننا نَقْرؤُها على أنحاء مُتعددة في آثار الماضين، ونُشاهدها على ألوانٍ مختلفة في حوادث عصرنا الراهن.
ومُجمل القصة كما يَرويها القرآن أن جملة مِن الأولاد وَرِثوا عن أبيهم بُستانًا يانعًا ناضرًا،"إنَّهُ جَنَّةٌ".
فلمَّا حان قِطافُ الثمار الناضجة الشهيَّة وَطَّنُوا العزْم، وصمَّمُوا الإرادة، وأقسموا على أن يَستأثروا بجميع ما حملتْ، وأن يَخُصُّوا أنفسهم بالثمين والحقير، ولا يَدَعُوا لفقيرٍ ولا لمِسكين مِن حظ.
وسوَّلت لهم أنفسهم وسوَّل لهم الشيطان، أنهم أحقُّ بكلِّ ثمرة فيها مِن الفقراء والمساكين، أليسوا أصحابَ عِيالٍ؟ أليسوا أصحابَ أُسَرٍ ضخمة؟ وكيف يَطمئنون على رزقهم في الغد؟ إنَّ الغدَ مجهول، ولا يدري الإنسان ما يأتي به المُستقبل مِن أحداث، فعليهم إذن أن يَمنعوا تسرُّب أيَّةِ ثمرة مِن هذه الثمار إلى أيدٍ مُحتاجة أو بطونٍ جائعة تتمثل في الفقراء والمساكين.
ولمَّا ارتفع صوت أوسطهم يدعوهم إلى حقِّ الله زجَرُوه، ولم تجد كلمة الحق منه عندهم آذانًا مُصغية ولا قلوبًا مُفتَّحة.
لقد بيَّتوا هذا العزْم بليلٍ، وقدَّروا أمرًا، وقدَّر الله أمرًا.
فطافَ عليها طائفٌ مِن ربكَ وهم نائمونَ، فأصبحت جنتهم خرابًا، لا شجر فيها ولا ثمر. وجاء هؤلاء الذين دبَّروا المُؤامرة بليلٍ، جاءوا مُتلصِّصين حذِرين، جاءوا وهم يتخافتون ألاَّ يدخلها اليوم عليكم مِسكين. فلمَّا رأوها وَقَعوا في حَيرة، وظنُّوا أنهم ضلُّوا الطريق وتَبلْبلتْ أفكارهم أخذًا وردًّا، فلمَّا تَيَقَّنُوا مِن الأمر أُسْقِطَ في أيديهم وكان ذلك درسًا قاسيًا وكان عِبْرةً، وكان عِظَةً.
وفي لمَحاتٍ مِن التركيز الواعي، أصبح عندهم الاستعداد الكافي لأنْ يَرجعوا إلى الله ويتوبوا إليه، وهنا ارتفع صوتُ أوسَطِهم.
(أَلَمْ أَقُلْ لكمْ لوْلَا تُسَبِّحُونَ) .