فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1350

ووجد هذا النداء آذانًا مُصغية وقلوبًا مُتفتحة في إخلاص. (سُبحانَ رَبِّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) . وأخذوا يستعرضون أمرهم. (فأَقْبَلَ بعضُهمْ علَى بعضٍ يَتَلاوَمُونَ) . فقد تدارسوا فيما بينهم الأمر، واستنتجوا منه العِظاتِ والعِبْرة، وانتهَوا إلى الوصْف الصادق الذي يَنطبق عليهم في مُؤامرتهم ضد الإنفاق في سبيل الله فقالوا:

(يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) .

ثُمَّ تابوا توبةً نَصوحًا خالصةً إلى الله في صدق وكانت نهاية قولهم. (إنَّا إلى رَبِّنَا رَاغبونَ) . والله قد يُربِّي بالابتلاء، كما أنه قد يَبتلي بالنعم. والمؤمن الحق الذي ـ لا يفرح بالنعمة إلا على أساس أنها تُوصله إلى مَرضاةِ الله، ولا يَقْنط للابتلاء؛ لأنَّ الصبر عليه إنَّما هو مَرضاة الله، وأن المال قد يكون ابتلاءً إذا أقبلَ وقد يكون ابتلاءً إذا أدْبر، وقد يكون نِعمةً إذا أقبل، وقد يكون نعمةً إذا أدبرَ، والمَثَل الأعلَى هو ألا نجعل المال في إقباله وإدباره إلهًا يُعبد مِن دون الله، وأن نَسمو بأنفسنا حتى لا نَجعلها مِن عبيد المال، وحتى نُحرِّرها مِن رِقِّ الذهب والفضة وذلك بأداء حق الله، والإنفاق في سبيله.

عن أبي واقدٍ الليثي قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إذا أُوحِيَ إليه، أتيناه يُعلمنا لما أُوحِيَ إليه فجِئتُه ذات يوم فقال: إن الله ـ عز وجل ـ يقول:"إنا نزَّلنا المالَ لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ مِن ذهب لَأَحبَّ أن يكون له الثاني، وإن كان له الثاني لأحب أن يكون له الثالث، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوب الله على مَن تابَ. ويقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: خَلَّتَانِ يُحبُّهما الله ـ عز وجل ـ وخَلَّتانِ يَبغضهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت