فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1350

الله ـ عز وجل ـ فأمَّا اللذانِ يُحبهما الله فحُسن الخُلق والسَّخاء. وأمَّا اللذانِ يَبغضهما اللهُ فسُوء الخُلق والبُخل، وإذا أراد بعبدٍ خيرًا: استَعمله في قضاءِ حوائجِ الناس.

والصورة التي تَتعارض مع الإيمان في هذه القصة إنَّما هي الشُّحُّ والبخل التي غَمرت أصحاب الجنة، قبل التوبة وقبل العودة إلى الله، فكان الابتلاء خيرًا؛ إذ إنه كان سببًا في أن تُعَمر قلوبهم بالإيمان.

قارون

كان قارون من قوم موسى، وقد نشأ في رُبوع مصر، وآتاهُ اللهُ ثراء عريضًا ورزَقه مِن المال ما لا يكاد يُحصى ولا يُعدُّ، وهيَّأ له من وسائل الحياة الهانئة وأسبابها الشيء الكثير، فكان مع ثرائه الواسع قويَّ الجسم وَضِيءَ الصورة إلى درجة أن كان يُسمَّى:"المُنَوِّرُ"وكان إلى ذلك طلْق اللسان، جذَّاب الحديث، أتاه الله كل ذلك. وآتاه أكثر مِن ذلك، فكان منطقَ الحِكْمة أن يُؤدي لله حقَّ الشكر على نِعمه، وأن يتصرف فيما منَحه الله إيَّاه تصرُّف المُعترِف بالفضل، الذي لا يُنكر الجميل.

ولكن نفسَه كانت تتطلع إلى غير ذلك. لقد أجال بَصره في بيئته وفي عشيرته، فلم يجد ما يُساعده على أن يكون حاكمًا، أو صاحب وِلاية ورِئاسة، فأخذ يَنسلخ مِن عشيرته ويَنفصل عن قومه، ويتقرَّب إلى فرعون يُداهنه، ويتملَّق كبرياءَه، ويَتزلَّف إليه حتى أصبح مِن جُلسائه وفي فترة مِن الفترات وَجَد نفسه ينعم بجاه الثروة ويستمتع بجاه السلطان.

فانتشى بهذا المجد الزائف، وملأَه الغُرور، واستولى عليه الكِبْر، ورسَخ في نفسه أن السعادة إنَّما هي الثراء والجلوس مع فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت