فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1350

ولمَّا وَقَر في نفسه ذلك، نسِيَ اللهَ أو تناساه، فتعوَّد عاداتِ الذين لا دِينَ لهم مِن ازدراء العشيرة واحتقار الفقراء ونُضوب مَعِينِ الرحمة من القلب، واعتبار أن الحياة الدنيا هي كل شيء. وأن المثَل الأعلى إنما هو الاستمتاع على أيِّ وضْع كان، وفي أي صورة حدَثت. وسارت الحياة به على هذا النمَط رخاءً فترةً من الزمن، فاعتقد أنها ستسير به هكذا إلى النهاية.. ولكن، وفي يوم مِن الأيام بينما كان يجلس قارون مع فرعون وهامان دخل موسى ـ عليه السلام ـ يعرض عليهم الرسالة التي كلَّفه الله بتبليغها، ولقد أرسلنا موسى بآياتِنا وسلطانٍ مُبين إلى فرعونَ وهامانَ وقارونَ فقالوا ساحرٌ كذَّابٌ.

لقد كان المُنتظر مِن قارون أن يُدافع عن موسى، إنْ لم يكن مِن أجل الحق الواضح فمِن أجل العَصَبية والجنسيّة، ولكنه ضرب بالحق، وبالعَصبية عرْض الحائط، وجارَى فرعون، حرصًا على ماله، واحتفاظًا بثروته، وقال كما قال فرعون:"ساحر كذاب". ومن أجل الإبقاء على ثروته جارَى فرعون في إسْرافه وطُغيانه فقال مُوافقًا له اقتلوا الذين آمنوا معه"مع موسى"واستَحْيُوا نِساءهم.

ولمَّا قال فرعون (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى) . لم يُحاول قارونُ الدفاع عن رسول الله، وإنما الذي فعل ذلك رجلٌ مؤمن مِن آل فرعون يَكتُمُ إيمانه.

وارتكب قارونُ كل ذلك إيثارًا للمال، وخوفًا على الثروة مِن أن يُصادرها فرعون لو خالفه فيما يرى مِن رأي، وغاب عنه أن الثروة والملك والدنيا والآخرة بيد الله وحده، وكما أنه ـ سبحانه ـ المانِح الوهَّاب فإنه ـ تعالى ـ المانع القابِض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت