فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1350

إن الله ـ سبحانه تعالى ـ يَمُنُّ علينا في القرآن الكريم بأن سخَّر لنا البحار والأنهار، وسخَّر لنا الأرض وسخر لنا السماء، وسخر لنا الكواكب وسخر لنا القمر، وسخر لنا الشمس، وسخر لنا الكون كله، لقد سخَّره للإنسان، وهو بهذا الامْتنان يطلب مِن الإنسان أن يجُوب الفضاء وأن يغوص في الماء، وأن يخترق كل المَعميَّات في هذا الكون حتى يَزداد إيمانًا على إيمانٍ، وإقرارًا، فيزداد في خُضوعه وفي خُشوعه لعَظمة الله العظيمة، ولهَيْمنته هذه التي لا يَنِدُّ عنها شيء في هذا العالَم المُسخَّر.

تَتبُّع آياتِ الله في الأنفس وفي الآفاق، كل هذا دعوة إسلامية، وتتبُّع آيات الله والتسخير لا يتأتَّى إلا عن طريق الملاحظة وعن طريق التجربة، المنهج التجريبي المنهج الحديث: هذا هو منهج الإسلام.

ويدعونا الإسلام ـ أيضًا ـ إلى أن نكون في هذا الجانب المادي أقوَى ما نكون: (وأَعِدُّوا لهمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ) .

والاستطاعة لا تكاد تُحَدُّ، وكلما وصَل الإنسان إلى حدٍّ من الاستطاعة تفتَّحت أمامه آفاقُ استطاعاتٍ جديدة يجب عليه أن يَلِجَهَا، فهو في كل آوِنةٍ مُتَرَقٍّ في عالَم الطبيعة، وهو في كل آونةٍ مُتتبِّع لهذه القوانين مُترقٍّ فيها حتى يظل دائمًا في القمة، فيكون مركزه دائمًا وباستمرار القمَّة مِن القوة المادية..

وإذا كان المسلمون قد تأخَّروا في هذا الجانب فليس ذلك ذنب القرآن الكريم ولا ذنب الإسلام وإنما ذنب تكاسُلهم وخُمولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت