أما فيما يتعلق بالموضوع فإن المؤلف نفسه، الذي ألَّف هذا الكتاب الذي تحدثنا عن بعض آرائه، يقول في صراحةٍ لا لبْس فيها: إن العلم الأوربي مَدِين للعلم الإسلامي العربي في كثير من موضوعاته، إنه ليس مَدنيًا في المنهج فحسب وإنما في الموضوعات ـ أيضًا ـ .
وممَّا هو معروف أنه كان في الحضارة الإسلامية أفْذاذٌ فيما يتعلق بالعلم الطبيعي، كان هناك ابن الهيثم في البصريات وفي الأضواء.
ويرى كثير من المؤرخين للحضارة الأوربية أن كتاب:"باكون"نفسه في الحرارة والضوء ما هو إلا نُسخة مِن كتاب، ابن الهيثم"في البصريات".
كان عندنا ابن الهيثم في الطبيعة.
وكان عندنا الرازي وابن سينا في الطب.
وكان عندنا جابر بن حيان فيما يتعلق بالكيمياء.
وكان عندنا الكندي فيما يتعلق بالرياضيات.
كان عندنا كل هؤلاء العلماء الأفذاذ الذين تَعترف أوربا بأنها مَدينة لهم إلى الآن فيما يتعلق بمنهجهم التجريبي المبني على الملاحظة وعلى التجربة.
وفيما يتعلق بالموضوعات التي تطرَّقوا إليها واستنتجوا منها النتائج التي لا تزال لها قيمتها الآن. هذا الموضوع ـ موضوع الطبيعة ـ إذا أردنا التعبير الإسلامي عنه هو على حدِّ الكلمة التي أطلقها الشيخ:"محمد عبده"وهي الكلمة التي تُعبر التعبير الصحيح الإسلامي"سنن الله الكونية".
فالطبيعة وقوانينها واكتشافاتها وموضوعاتها والبحث فيها إنما هو البحث في سُنن الله الكوْنية
"واكتشاف قوانينها إنما هو اكتشاف لسنن الله الكونية".